تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4814

مساهمون:

ص٤٨١٤
وقال آخرون : إن أهل النبي هم الذين اتبعوه ، وقد كانوا في مكة والمدينة أسرته المختارة ، حتى إنه صلى اللّه عليه وسلم يقول في سلمان الفارسي : « سلمان منّا آل البيت » « 1 » والذي أراه من هذين الرأيين أن أهله صلى اللّه عليه وسلم هم أهله الأقربون الذين يعاشرونه ، وأمره عليه السلام أمر لأمته ، فالله سبحانه وتعالى يأمر كل مؤمن بأن يقيم دعائم بيته على أركان من التقوى والإيمان ، والاتجاه إلى الله تعالى ، وإنه لو تربى كل بيت على الإيمان والعبادة والاتجاه إلى الله تعالى ، وأول أركان العبادة الصلاة ليتكوّن مجتمع صالح من أسر صالحة . قال تعالى :
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ
الأمر هو الطلب الحازم القاطع ، وأمر الأهل حيث يمكن التنفيذ ، يكون بالتنفيذ والقدوة فيعلم أولاده وأهله الصلاة ويصلى معهم ويرون فيه الأسوة الحسنة التي يتبعوها ، وقد أمره بملازمتها بقوله عزّ وجل :
وَاصْطَبِرْ عَلَيْها
الاصطبار « افتعال » من الصبر ، وهو يدل على أنه يربى نفسه على قوة احتمالها ، ورياضة النفس عليها بأدائها كاملة بخشوع وحضور ، واستحضار لجلال الله تعالى علام الغيوب ، وأنه يراه في عمله ، وإن لم يكن هو يراه . وإن هذه التربية على العبادة التي أجل مظهر لها إقامة الصلاة فإن الصلاة عمود الدين ، ولا دين من غير صلاة ، كما أشار النبي صلى اللّه عليه وسلم « 2 » ، ليست هذه التربية لعائدة تعود على الله تعالى ، فإن الله غنى حميد ، وإنما لتكوين أسرة صالحة ، ومجتمع صالح وجيل صالح ، ولذا يقول العزيز الحكيم :
لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ
الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم وخطابه عليه الصلاة والسلام خطاب لأمته كلها ، وهذه الجملة تدل على أن غاية العبادة إصلاح العابدين ، ولا يعود على الله منها شئ فهو ليس بمحتاج ، والناس يحتاجون إليه ، وقد أكد سبحانه وتعالى هذا المعنى بقوله :
هامش
( 1 ) عن عمرو بن عوف المزني : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خطّ الخندق من أحمر السبختين طرف بني حارثة عام حزّب الأحزاب ، حتى بلغ المذاد ، فقطع لكل عشرة أربعين ذراعا ، واحتج المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي ، وكان رجلا قويا ، فقال المهاجرون : سلمان منا ، وقالت الأنصار : منا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سلمان منّا أهل البيت " . رواه الطبراني ، وفيه : كثير بن عبد اللّه المزني ، وقد ضعفه الجمهور ، وحسن الترمذي حديثه ، وبقية رجاله ثقات . مجمع الزوائد : 6 / 189 . ( 2 ) سبق تخريجه .