موسى وهارون وبنو إسرائيل والسامري
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 90 إلى 97 ]
وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي ( 90 ) قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى ( 91 ) قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ( 92 ) أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي ( 93 ) قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ( 94 )
قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ ( 95 ) قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ( 96 ) قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً ( 97 )
كان موقف هارون وهم يتدلون من مرتبة التوحيد الذي أخرجهم به موسى من ربق الاستعباد والذل إلى مرتبة الوثنية المصرية لتأثرهم بها مدة إقامتهم الطويلة في مصر ضعفاء مستكينين ، والضعيف - كما قال ابن خلدون - شغوف دائما بتقليد القوى لحسبانه أن ما فيه من قوة سببه ما عنده من أفكار وآراء ، ولو كانت باطلة في ذاتها . كان هارون الذي خلف موسى في قومه موقف المرشد الهادي لا موقف الساكت الممالئ ، قال لهم عند تدليهم :
يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ
قال لهم بمجرد أن رأى منهم عبادة العجل قبل أن يحضر موسى إليهم ، وقبل أن يعرف لموسى أمر فتنتهم
إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ
أي اختبر إيمانكم بهذه الصورة صورة العجل ، والضمير في
بِهِ
يعود إلى العجل الذي هو موضع الحديث ، سلبا وإيجابا شدّا إلى التوحيد ، وجذبا