تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4771

مساهمون:

ص٤٧٧١
ذلك كلامهم وروجوه بأمرين : بأنه جسد أو له جسد ، والجسد لا يكون إلا للجسم الحي ، فلا يقال عن الحجر إنه جسد ، كما لا يقال عن أي جماد إنه جسد ، والأمر الثاني : قوله تعالى :
لَهُ خُوارٌ
والخوار لا يكون إلا لعجل حي ، فما الحيلة في هذا ، لقد أعملوا تفكيرهم مستعينين بالإسرائيليات التي حشرت في كتب التفسير فانتهوا إلى هذا القول . ونحن نرى أن ذلك القول غير معقول ، فإن ملائكة الله تعالى لا تسير في صورة حي إلا بأمر من الله ، وإلا لنبي ، وما كان السامري نبيا ، وما كان ثمة دليل منقول يقرر ذلك القول ، وما ادعاه السامري عندما ناقشه موسى في هذا البهتان ، وإنه عدّ ذلك الإفك من تسويل النفس وتزيينها الباطل ، فكيف يكون تزيينا للباطل ، ويكون بتتبع آثار جبريل ، وأيضا فإن الحياة تكون بإذن من الله تعالى ، ومع ذلك يقول السامري
. . . وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي
( 96 ) . وإن الأمر المعقول أن نقول : إن السامري كما ذكر ألقى الذهب هو ومن معه ذهب من زينة القوم من بني إسرائيل ألقوها في النار فصهرت حتى صارت سائلا ، وبما تعلمه من الصناعات المصرية صنعه على شكل عجل ، ووضعه في مهب الرياح فدخل الهواء في خروقه بصوت الريح في أجوافه - فصار له خوار كخوار الثور ، وما زلنا نرى في لعب الأطفال مثل هذه الأصوات في اللعب . وما إن رأى الإسرائيليون هذا حتى قالوا يخاطب بعضهم بعضا
هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ
، أي السامري ،
فَنَسِيَ
هنا معناها ترك ، فأطلق النسيان وأريد تركه ، ونسب النسيان إليه مع أن عباد العجل جميعا تركوا أو نسوا عبادة الله وحده ، ونسوا الحق ؛ وذلك لأنه هو الذي أخرجه بصناعته ، وفي التعبير ب
فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً
ما يشير إلى أنه صنعه صناعة . بقي أن نرد على من فهم أن الجسد لا يكون إلا جسما حيا يجرى فيه الدم فنقول : إن الجسد والجسم لهما معنى يشتركان فيه ، ومعنى يختص به الجسم ، فالجسم يقال على كل الأشياء ما يتجسد ويصور ، وما لا يتجسد ولا يصور فيقال :