ذو منعة أي عزيز ممتنع على من يرومه قال :
. . . أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 141 ) [ النساء ] ،
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
( 114 ) [ البقرة ] ،
. . . ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ . . .
( 12 ) [ الأعراف ] ، أي حملك ، وقيل ما الذي حملك وحدك على ترك ذلك .
وهذا قريب مما ذكرنا في قوله :
. . . يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ( 92 ) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي
( 93 ) والله أعلم بمراده .
وإنه في هذه الآية يبدو متعاطفا مع أخيه أو غير منافر له ، ولا غاضب عليه ، وفي سورة الأعراف بدا غاضبا شديد الغضب على أخيه ، فقد قال الله تعالى :
. . . بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 150 ) قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
( 151 ) [ الأعراف ] .
هذا ما جاء في سورة طه ، وذلك ما جاء في سورة الأعراف ، والتوفيق أن أخذ رأس أخيه يجره كان في فورة الغضب ، والرفق والتعاطف بعد سورة الغضب وحدته ، وقد هدأ وسكن وعلم أن هذه نفوس بني إسرائيل .
ولقد أجاب هارون أخاه موسى بعد أن هدأ واطمأن ، وذهبت عنه حال المفاجأة التي فاجأه بها قومه :
قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي
( 94 ) .
في هذا إشارة إلى أنه أخذ بلحيته ، كما ذكر في سورة الأعراف وقت فورة الغضب ، وكان ذكرها على لسان هارون نوعا من عتب رفيق لطيف في مودة واصلة غير مفرقة .