حمّلوها أنفسهم ، وهناك قراءة ( حَمَلْنا ) « 1 » ، والأوزار جمع وزر ، وهو الحمل الثقيل ، ويصح أن يكون حمل بعضنا بعضا ما في عهدته من زينة القوم أي من ذهبهم ، وكون الأوزار أحمالا ثقيلة لا تخلو من إثم ؛ لأن الوزر يطلق على الإثم باعتباره حملا ثقيلا على النفوس ، كما قال تعالى :
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ
( 13 ) [ العنكبوت ] ، وهذه الأحمال كان فيها آثام ؛ لأنها من زينة بنى مصر كانوا استعاروها منهم ، فما كانوا يملكون مثلها لإيذاء فرعون لهم ، وإذلالهم فأخذوا يكثرون من الاستعارة عندما أذن لهم بالرحيل ، وقوله
فَقَذَفْناها
أي ألقيناها ، ولذا قالوا
فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ
، وتدل الروايات على أن قذفهم لها كان في النار لتصهر ، وفعل السامري مثلهم ، وقد كان دبر ذلك معهم ، ويروى أنه قال لهم : إن موسى يلومنا على ما أخذنا من زينة القوم فلنلقها في النار لتصهر ولا يراها .
وإن هذا يدل على أنه كانت إرادة ، وإنه كان إصرار على الجريمة ، وأنهم سلكوا الطريق إلى أسبابها من أوله إلى آخره .
وإذا كانت الجريمة عبادة العجل ، فقد وضعوا السبب الأول لصناعته ، وتولى كبر الصناعة السامري ودعاهم إلى عبادته فعبدوه .
وقد ذكر سبحانه ما صنعه السامري فقال عزّ من قائل عنه :
فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ ( 88 ) أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً
( 89 ) .
عندما ألقيت زينة القوم من الذهب ، وكانت أحمالا ثقالا ، وارتكبوا أوزارا كبارا لأنها كانت عاريات اغتصبوها ، وأموالا سرقوها ؛ لأن جحود العوارى يعدّ من السرقات . يقول المفسرون إلا من أدركوا العصر الحاضر ، وعلموا أخبار المصريين وصناعتهم ، قالوا : إن السامري رأى الأمين جبريل بعد أن صنع العجل ، أخذ قبضة من الأرض التي سار عليها جبريل أو فرسه فألقاها في المصنوع فصار يخور كما يخور العجل ، وسرى في جسمه ماء الحياة ، فصار جسدا له خوار .
هامش
( 1 ) قراءة ( حملنا ) بالبناء للفاعل ، وتخفيف الميم : أبو عمر ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي ، ويعقوب ، وخلف - غير حفص ورويس - وقرأ الباقون بالبناء للمجهول ، وتشديد الميم . غاية الاختصار 2 / 571 .