تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4749

مساهمون:

ص٤٧٤٩
تتحول إلى حيات تسعى ، ثم يرى الجماد يسعى ويتحرك يمينا وشمالا ، وأماما ووراء ، فهذا التحول المفاجئ للحس يرهب ، و
خِيفَةً
« فعلة » من الخوف ، قلبت الواو ياء لكسر ما قبلها وسكونها ، أي صار في حال خوف وهيبة من المفاجأة ، ولأنه خشي أن يؤثر ذلك في الجماهير الحاشدة ، فتصدق هذا الإفك ، ولقد كان الله معه ، وعليما بحاله ، فقال له مطمئنا :
لا تَخَفْ
ولذا قال تعالى :
قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى
( 68 ) أي أذهب عنك الهواجس التي اعترتك من المفاجأة لأننا معك ، والعاقبة لك
إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى
في هذه المبارزة ، وأفعل التفضيل ليس على بابه ؛ لأنهم لا علو عندهم ، وإنما المراد أنك أنت الغالب على فرعون وملئه ، وأنت المسيطر في الجولة ، ومعك سلاح الغلب والسلطان ، وهو المعجزة التي في يمينك ، ولذا قال له عزّ من قائل ينبهه إلى معجزته الأولى التي بجست الحجر وفلقت البحر ، وما كان غافلا ، بل إن الدهشة التي أوجس منها خيفة جعلته يحتاج إلى أن ينبهه الله تعالى فقال :
وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا
وقالوا : إنما أبهم ولم يذكر أنها العصا تعظيما لأمرها ؛ ولأنها هي عود صغير من شجر تأخذ كل هذه الحبال والعصى ولا تبقى شيئا يتخيل ، أو لا يتخيل ، وأرى أن قوله
ما فِي يَمِينِكَ
تنبيه إلى أن في يده ما يدفع وهمهم ، فكيف يوجس خيفة ، وهو في يده ، وقوله تعالى :
تَلْقَفْ ما صَنَعُوا
بالجزم جوابا للأمر ، أي ألق ما في يمينك - وهو العصا - وقوله تعالى :
تَلْقَفْ ما صَنَعُوا ،
أي تأخذه بسرعة وتبتلعه ولا يكون له أثر .
تَلْقَفْ ما صَنَعُوا
الضمير يعود إلى العصا ، ولذا صدّر المضارع بالتاء ، فكأنه إبهام ثم بيان فقال
وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ
فلم يذكر أنه العصا ، ثم بينها بعود الضمير على لفظ العصا بالتاء ، وقد علل الله تعالى لقف العصى والحبال ، فقال :
. . . إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى
( 69 ) . « ما » هنا اسم موصول بمعنى « الذي » وهي اسم « إنّ » وقوله تعالى
كَيْدُ ساحِرٍ
خبر « إنّ » وأفرد ساحر مع أنهم كانوا كثرة كاثرة حتى ادعى في الأساطير