[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 68 إلى 70 ]
قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى ( 68 ) وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى ( 69 ) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى ( 70 )
أنهم اختلفوا عندما بين لهم كليم الله موسى - عليه السلام - عاقبة الأمر وتناجوا فيما بينهم وأسروا النجوى مبالغين في الإنكار ، وانتهوا إلى أن أعلنوا رأى فرعون اتقاء للشر وتعرفا للأمر بعد وقوعه .
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
فيها ثلاث قراءات أولاها وأشهرها بإنّ المشددة والألف في الاسم والخبر ، والقراءة الثانية ( إن هذين لساحران ) بأن المشددة والياء في ( هذين ) ، والقراءة الثالثة ( إن هذان لساحران ) ب « إن » المخففة لا المشددة . وإن القراءة الوسطى ( الثانية ) سائرة على الإعراب المشهور وهو أن ( هذين ) اسم « إنّ » منصوب بالياء .
وأما القراءة الأولى فقالوا إنها على اللغة التي تلزم المثنى الألف في الرفع والنصب والجر كما هي في الأسماء الخمسة ، كما قال القائل :
إنّ أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها
وأما القراءة الثالثة التي تقرأ بتخفيف « إن » فنقول : إن ( إن ) مخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن ويكون التقدير إنه الأمر المقرر الثابت هذان لساحران ، وتكون اللام لام التوكيد ، وتؤذن بأن تكون « إن » مخففة من الثقيلة ، هذه لفتة إلى الإعراب ، قد ضل بعض الناس فادعى أنه روى عن عثمان أن في المصحف لحنا تصححه ألسنة العرب ، وهذا الضلال كان هنا في المقام ، اللهم إن هذا بهتان عظيم على جامع القرآن ذي النورين رضي الله عنه وعفا عنه وجزاه عن الإسلام خيرا « 1 » .
هامش
( 1 ) قرأ المدنيان ، وابن عامر ، ويعقوب ، والكوفيون إلا حفصا بتشديد ( إن ) ، و ( هذان ) بالألف ، وتخفيف النون .
وابن كثير بتخفيف ( إن ) ، و ( هذان ) بالألف ، وتشديد النون ، وحفص كذلك ، إلا أنه بتخفيف النون ، وقرأ أبو عمرو بتشديد ( إن ) ، و ( هذين ) بالياء ، مع تخفيف النون . الشيخ محمود خليل الحصري - القراءات العشر من الشاطبية والدرة - ص 225 .