تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4723

مساهمون:

ص٤٧٢٣
إماء ، وقد قال تعالى في إنجائه :
إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى ( 38 ) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
( 39 ) منن كثيرة في منة واحدة ، وهي إنقاذه من سكين فرعون الظالم القاسى الذي حاول الظالمون القساة أن يقلدوه في ظلمه لمخالفيه ، وطغيانه عليهم من غير رحمة أو رأفة إنسانية ، وقد رأينا ذلك وعايناه في طاغية كان دون فرعون شأنا ولكنه كان أشد منه غلظة فما رأيناه من فرعون في معاملته لبنى إسرائيل بحسبان أنهم ليسوا من بنى جلدته ، وغلطة هذا أشد في أنه كان يفعله مع بنى جلدته ، وهو ظلم وفحش فيه في الحالين ، وإن كانت إحداهما أشد وأغلظ .
إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى
( 38 ) « إذ » ظرف للزمن الماضي ، وهي متعلقة ب
مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى
، و
أَوْحَيْنا
أي بالإلهام أو بالمنام بالرؤيا الصادقة ، وهي جزء من ستة وأربعين جزءا من الوحي وقوله :
ما يُوحى
أي الأمر الذي من شأنه ألا يعلم إلا بالوحي ؛ لأنه من الغيب الذي لا يعلم إلا من قبل الله تعالى . كما قال تعالى :
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ . . .
( 27 ) [ الجن ] وقد تعلقت بهذا الوحي مصلحة دينية ، وعدل أرضىّ ، أما المصلحة الدينية فهي نجاة من كتب الله تعالى في غيبه المكنون أن يكون نبيا وكليما ومن المصطفين الأخيار ، وأما إقامة العدل الأرضىّ فهو كف فرعون عن بني إسرائيل الذي كان يقتل أبناءهم ويستحيى نساءهم ، وإن الله يرسل في الأرض من ينجى عباده من ظلم الظالمين ، وفساد والمفسدين .
أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ
هذا بيان لما أوحى الله تعالى به إلى أمّ موسى ، ويلاحظ أنه سبحانه وتعالى قال
أُمِّكَ
أي أمك الرءوم الشفيقة الرءوفة التي هي أشفق إنسان عليك ، ولقوة الإلهام تركتك لا بغضا لك ، ولكن محبة ، وتركتك لا لتهلك ، ولكن لتحيا . وإن في قوله :
أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ
أي كان مما أوحى به الأمر بقذفه ، والقذف هو الإلقاء ، كما قال تعالى :
. . . وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ . . .
( 26 ) [ الأحزاب ] ولا شك أن التعبير