ولادته وكفالته
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 37 إلى 42 ]
وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى ( 37 ) إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى ( 38 ) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ( 39 ) إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى ( 40 ) وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ( 41 )
اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي ( 42 )
كلام لموسى عليه السلام ، وكانت تلك المجاوبة الرحيمة من الله والمحبوبة لموسى من وقت أن آنس من جانب الطور نارا وذهب إليها ليأتي لأهله منها بقبس أو يجد على النار هدى ، وقد من الله على موسى بأن آتاه سؤله ، وذكّر موسى بأنه كانت كلاءته الكريمة من وقت أن ولد ، ولذا قلل له :
وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى
( 37 ) فليست هذه أول ما مننا به عليك ، فقد من عليك بمنن كثيرة من قبل ، وإذا كانت هذه منة تسهيل الرسالة ، وتبليغها عليك ، فقد مننت عليك بالكفالة والمحبة من وقت ولادتك إلى أن لقيتني عند الشجرة ، ونبتدئ فنلخص هذه المنن الكريمة :
أولاها : عند ولادتك فإن أمك الرءوم « 1 » خشيت عليك من فرعون الطاغية الذي كان يذبح أبناء بني إسرائيل ، ويستحيى نساءهم ليكونوا خدما في البيوت أو
هامش
( 1 ) الرءوم : المحبة ، من رأم : رئمت الناقة ولدها رئمانا ، إذا أحبّته . الصحاح للجوهري - فصل الراء .