معه أخوه هارون ، لأنه ليس لفرعون يد عليه ، أما موسى فقد رباه فرعون وعيره بذلك ، فقال :
. . . أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ
( 18 ) [ الشعراء ] وأنه وإن كان ذلك لا يمس مقام الرسالة فإن هارون ليس لفرعون عليه حق التربية الذي ادعاه فرعون . وإن هذا التآزر الذي دعا موسى ربه أن يجيبه ذكر نتيجته وأولى ثمراته ، وهو كثرة التسبيح لله تعالى وذكره ، أي نسبحك ونقدسك تقديسا كثيرا ونذكرك في أنفسنا كثيرا ، إذ نكون قوة تجهر بتقديسك وذكرك ، ويكون معنا من بني إسرائيل من يسبحك كثيرا ، ويذكرك ذكرا كثيرا ويشيع ذكرك في أرض الفراعنة الذين استبد بهم فرعون فمنع كل الناس من أن يذكروا غير اسمه ، وإنك أنت علام الغيوب وأعلم بنا من أنفسنا ، ولذا قال عليه السلام :
إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً
( 35 ) ، أي عالما علم من يبصر لا يخفى عليك شئ في الأرض ولا في السماء ، أجاب الله مطالب موسى الأربعة وقال تعالى :
قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى
( 36 ) .
قال الله تعالى مخاطبا نبيه وكليمه :
قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى
( 36 ) السؤل بمعنى المسؤول ، كالخبز بمعنى المخبوز ، والأكل بمعنى المأكول ، و
أُوتِيتَ
معناه أعطيته ، وصار بين يدك ما طلبت ، وذلك في نظرنا أبلغ من أجبت ؟ لأن الإجابة قد تكون بالقول ، ويتحقق مدلولها بعد ، إذ الإجابة لا تقتضى التحقق ، بل إنها ربما تكون بينها وبين التحقيق زمن ، والمجيب ليس بمخلفه ، وإنه بندائه سبحانه بالاسم تقريب وإدناء ، وإلقاء بالمودة التي لم يحرم منها كليم الله طول حياته ، ولئلا يقصى عليه أمر بني إسرائيل أمده الله تعالى بكل أسباب الصلاح ، ولكنهم كانوا قد مردوا على الذل ، ومرضت قلوبهم بالنفاق كما رباهم فرعون على الخنوع الذليل ، ولم يجد فيهم من يجيئهم بالرشاد والموعظة الحسنة والولاية الهادية الرشيدة .