تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4720

مساهمون:

ص٤٧٢٠
وفي هذا الكلام تشبيه لحال من لا يحسن القول بحال من يكون فيه عقدة تمنعه من الانطلاق ، وقوله تعالى عنه :
يَفْقَهُوا قَوْلِي
، أي يعلموه ويفهموه فهما دقيقا ، يصل إلى لبابه ومقصده ومرماه وغايته ، يقال : فقه القول أي أدركه إدراكا مستقيما ، و
يَفْقَهُوا قَوْلِي
مجزوم في جواب الأمر ، أي أن حل العقدة لغاية وهو أن يفقهوا قولي ويدركوا معناه . المطلب الرابع الذي طالب به ربه أن يكون معه أخوه هارون ردءا له ليكونا معا أمام فرعون جبار الأرض في زمانه ، وقد قال في ذلك :
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ( 29 ) هارُونَ أَخِي ( 30 ) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ( 31 ) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ( 32 ) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً ( 33 ) وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً
( 34 ) . الوزير : المعاون ، وهو من الوزر بمعنى أنه يحمل أوزار الأمر معه ، أو من الوزر - بفتح الواو والزاي - بمعنى الملجأ ، وهو بمعنى أنه يلجأ إليه في الملمّات ، أو من المؤازرة بمعنى المعاونة ، والوزير الصادق المخلص فيه هذه المعاني كلها فهو يحمل التبعات ، وهو ملجأ في الملمات ، وهو معاون عندما تشتد الأمور وتدلهم ، يعين برأيه وتدبيره . وقد ذكر أن يكون الوزير من أهله ، وعين وزيره بالذات وهو أخوه هارون ، وقد ابتدأ بذكر الوزير مطلقا ، ثم خصه أن يكون من أهله ، ثم خصصه أخيرا بأن عينه بالذات ، ولقد قال في سورة القصص :
وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ( 34 ) قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ
( 35 ) [ القصص ] . وقد طلب موسى عليه السلام فيما يتعلق بأخيه أمرين ، أولهما : أنه يشد أزره وهو الظهر ، وهو كناية عن أنه يكون قوة له ، كما قال في آية القصص يكون ردءا ، وثانيهما : قوله :
وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي
( 32 ) ، أي اجعله شريكا لي في حمل أعباء الرسالة وواجباتها ولنلتقى بفرعون مجتمعين غير منفردين ، ولعله طالب بأن يكون
زهرة التفاسير — صفحة 4720 | محمد أبو زهرة