تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4719

مساهمون:

ص٤٧١٩
وإن موسى كان يضيق ذرعا بكل من يخالفه : ولعل ذلك لأنه نشأ ونما في قوم مقهورين يقتل أبناؤهم ، وتستحيا نساؤهم ، ومن التربية الأولى في بيت فرعون ، ولأنه كان يحس بأنه وقومه مظلومون ،
وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ( 15 ) قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 16 ) قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ ( 17 ) فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ( 18 ) فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما قالَ يا مُوسى أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ
( 19 ) [ القصص ] . ونفس موسى الكليم الشفافة أدركت عيوبها فطلب من ربه أن يبرئه منها عالما أنه سيلقى من فرعون عنتا ، ولا بد أن يلقاه بقلب قوى غير ضجر ، ولا سائم ، ليتحمل ما حمله ، فطلب أن يشرح صدره بجعله قادرا على احتمال المخالفة ، بل المعاندة والمهاترة فقال :
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي
. الأمر الثاني - أنه أحس بأنه مقدم على أمر خطير جسيم ليس هيّنا لينا ، هو مجابهة فرعون جبار الدنيا ، وطاغية عصره ، فطلب أن يسهل أمره معه فقال :
وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي
( 26 ) ، أي اجعل الأمور ميسرة أمامى ، وإضافة الأمر إليه أي الأمر الذي كلفتنيه ، وهو لقاء فرعون فإن كان الطلب الأول خاصا بشخصه ، فالثاني خاص برسالته التي حملها ، وكلفه الله إياها . وقد اتجه من بعد ذلك إلى الأداة التي يكون بها التبليغ ، هو اللسان ، ولذا كان الطلب الثالث وهو الذي عبر عنه بقوله :
وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ( 27 ) يَفْقَهُوا قَوْلِي
( 28 ) العقدة ألا ينطلق اللسان بالقول الفصيح الصحيح ، ويقول أكثر المفسرين إنه كان في لسان موسى رنّة ، وقد وصفه فرعون مستهينا به مستنكرا أن يكون هو الرسول عن الله تعالى :
وَلا يَكادُ يُبِينُ
( 52 ) [ الزخرف ] وقد طلب موسى طلبا يسيرا أن يحل عقدة قائمة من لسانه ،
زهرة التفاسير — صفحة 4719 | محمد أبو زهرة