أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجرى من تحتي . أرسل الله تعالى إليه موسى فكان العبء كبيرا .
موسى وهارون
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 25 إلى 36 ]
قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ( 25 ) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ( 26 ) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ( 27 ) يَفْقَهُوا قَوْلِي ( 28 ) وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ( 29 )
هارُونَ أَخِي ( 30 ) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ( 31 ) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ( 32 ) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً ( 33 ) وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً ( 34 )
إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً ( 35 ) قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى ( 36 )
استجاب موسى لله الذي أكرمه بالكلام معه ، ولكنه أحس بالعبء الذي سيحمله ، وإذا كان الله العزيز الكريم قد أمده بالآيات الدالة على الرسالة فهو في نفسه طلب من اللّه تعالى أن يمده في شخصه بالمعونة ، وبأن يعطيه من ينصره ويؤيده ، وإن العاقل الصافي النفس يعرف عيوبه من غير أن يعرّفه غيره ، ولقد أحس موسى عليه السلام بأنه يضيق صدره أحيانا وبأن الأمر الذي بعثه الله به خطير عسير ليس بيسير ، وأنه ليس فصيح اللسان بحيث يفقه الناس قوله ، وبأنه يحتاج إلى من يؤازره ، ولذا طلب أمورا أربعة ليسهل عليه التكليف الذي كلفه الله تعالى إياه ، فطلب أمورا أربعة :
أولها - قوله :
قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي
( 25 ) شرح الصدر توسعته حسا ، وما طلب توسعته حسا ، إنما طلب أن يكون عنده قدرة على احتمال الرأي الذي يخالفه ، وألا يكون صدره ضيقا حرجا بمن يخالفه ، بل تكون عنده أناة الصابرين ،