تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4717

مساهمون:

ص٤٧١٧
إشراق وضياء منزهة عن أي مرض ، فهو مدح للبياض ، وهذه آية أخرى غير آية العصا ، ولذا قال تعالى :
آيَةً أُخْرى
والنصب لفعل محذوف مناسب للنص تقديره مثلا : أعطيناك آية أخرى لتذهب إلى من ترسل إليه مسلحا بالحجة بحيث لا يمارى فيها إلا جاهل أو متجاهل ممن يستيقنون بالآيات ، ولكن يجحدونها ، وسترى فرعون من هذا النوع . وإن الله تعالى قد أعطاه في لقائه الأول آيتين حسيتين قاطعتين في إثبات خطاب الله تعالى ، وأشار سبحانه وتعالى إلى أنه سيزوده بكل آية ليتمكن من الوقوف أمام فرعون غير هيّاب ، ومتحملا لكل ما ينزل به من شدائد أمام طاغوته وجبروته ، ولذا قال سبحانه :
لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى
( 23 ) . « اللام » لام التعليل ، وهي متعلقة بفعل محذوف تقديره مثلا : جعلنا لك هاتين الآيتين لنريك من آياتنا الكبرى ، و
مِنْ
للتبعيض ، أي لنريك بعض آياتنا الكبرى التي تجابه بها فرعون الطاغي ، وإن الله تعالى ممدك بعون من عنده ومزودك بكل الآيات التي تقيم بها الحق على فرعون ، وكان ذلك تأييدا ، ولإعطاء موسى الكليم قوة يحتمل بها طاغوت فرعون ، ويكون حمولا صابرا يتلقى أذاه بقلب الصابر الحليم المحسّ إحساسا كاملا بأن الله مؤيده ، ومعه الحجة والبرهان ، وهما سلطان الأنبياء ، بعد ذلك التأييد والإشعار بأن الله من ورائه ، وسلطانه فوق سلطان الجبابرة ، قال له ربه :
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
( 24 ) وإن ما سبق من الآيات كان مقدمة ، وهذا التكليف نتيجته اذهب إلى فرعون داعيا هاديا مرشدا مقاوما لظلمه بالحجة والبرهان ، ولم يذكر ما يدعوه إليه ، اكتفاء بوصفه الذي وصفه تعالى به .
إِنَّهُ طَغى
أي أنه تجاوز الحد ، وهذا يتضمن أنه ظلم الناس فقال لهم : ما أريكم إلا ما أرى ، وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ، وذلك حجر على العقول أن تفكر وترى ، وطغى فظلم العباد وأكل أموالهم وحقوقهم ، وطغى فلم يحسب للناس وجودا إلا بوجوده ، وطغى وبغى فحسب نفسه إلها ، وأمر المصريين أن يعبدوه فعبدوه ، وقال لهم ، ليس لكم من الله غيرى ، وطغى وبغى فحسب أن البلاد ملكه ، وقال طاغيا :