تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4716

مساهمون:

ص٤٧١٦
هيئة من سار ، وهي تطلق ابتدأ على السير الحسى وهو هنا قريب من ذلك ، ثم أطلقت على المعنويات فقيل : سيرة فلان . أي : مسلكه في الحياة ، وقيل : سيرة النبيين ، ثم أطلقت على المذهب والطريقة . سلح الله - تعالى - رسوله وكليمه موسى بالأسلحة التي يدّرع بها لإقناع طاغية الدنيا في عصره بنبوّته ، فأتى له بآية أخرى إيناسا لموسى وليطمئن في لقائه بهذا الطاغية بأن الله تعالى معه ، فلا يخاف ، ولا يضطرب عند لقائه ؛ ولذا قال تعالى :
وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى ( 22 ) لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى
( 23 ) . « الجناح » هنا الجانب ، وهو تشبيه جانبي الإنسان بجناح الطير لأنهما محسوسان في جانبيه ، وسمى جناحي الطائر بذلك لأنهما يطويان عند الطير ، ويميلان على جنبيه ، والجناح الميل ، وضم اليدين إلى الجانبين معناه وضع اليدين تحت الإبطين ، وقوله تعالى :
تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
والفعل مجزوم على جواب الأمر ، وهما لا يخرجان من تلقاء أنفسهما ، بل يخرجهما موسى بإرادة الله تعالى ، فليس الضم سبب الخروج ، ولكنه شرطه . والسوء ما يسوء الإنسان عند النظر إليه ، ولذا أطلق على العورة السوءة ، قال الله تعالى عندما أكل آدم وحواء من الشجرة :
. . . فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ . . .
( 121 ) [ طه ] . وقالوا : كنى بهذا عن البرص ، أي تخرج اليدان بيضاوان من غير ذلك المرض الذي يسوء النظر إليه ، ويقول الزمخشري في ذلك : إن قوله تعالى :
مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
كناية عن البرص ، كما كنى عن العورة بالسوءة ، والبرص أبغض شئ إلى العرب ، وبهم عنه نفرة عظيمة ، وأسماعهم لاسمه مجّاجة ، فكان جديرا بأن يكنى عنه ، ولا نرى أحسن ولا ألطف ، ولا أحرى للمفاصل من كناية القرآن وآدابه . وإن ذلك كلام قيم في ذاته ، ولكن ذكر البرص في القرآن الكريم ، فلقد ذكر سبحانه وتعالى في معجزات عيسى فقال تعالى :
وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ
( 110 ) [ المائدة ] ولقد قال تعالى :
تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
لتبين أن البياض