القرآن عن حية موسى التعبيرات الثلاثة ، فقال تعالى :
فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ
( 107 ) [ الأعراف ] وقال تعالى :
. . . فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ . . .
( 31 ) [ القصص ] ويظهر أنها كانت تكون على حسب المقامات ، فعند ما التقى بسحرة فرعون كانت ثعبانا كبيرا يلقف ما يأفكون ، ويظهر أن المفاجأة التي اعترت موسى عليه السلام إنما هي من انقلاب الخشب الجامد إلى حية تسعى ، والسعي هو المشي السريع ، ومن ذلك السعي بين الصفا والمروة ، فكانت المفاجأة من الانقلاب حية ، وأنها تسير سيرا سريعا شديدا ، ويظهر أنه من فرط المفاجأة ولى مدبرا ولم يعقب ، كما قال تعالى في آية أخرى قد تلوناها من قبل ، وقد ناداه ربه
. . . يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ . . .
( 31 ) [ القصص ] ، وهنا قال له تعالى :
قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى
( 21 ) .
ما كان لموسى وهو مضطرب بسبب المفاجأة ، لهذا الانقلاب أن يمد يده إليها ليأخذها إلا بعد الاطمئنان ، وقرار النفس ، ولذا قرن سبحانه وتعالى الأمر بأخذها بالنهى عن الخوف لتقر نفسه وتطمئن ، وبين له أن ما أزعجك من الانقلاب زائل ، ولذا قال عزّ من قائل :
سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى
، حيث كنت تستخدمها في التوكؤ عليها والهش على غنمك والمآرب الأخرى التي كنت تنتفع بها ، والسيرة اسم هيئة على وزن « فعلة » بكسر الفاء ، أي سنعيدها على الهيئة التي كنت تستخدمها فيها قارا مطمئنا ، وقد ذكر الزمخشري ثلاثة وجوه « سيرة » أولها أنها ظرف ، وثانيها أنها مفعول ثان ( لاعاد ) ؛ لأن عاد أصلها متعدية بنفسها من قولهم عاد المريض يعوده ، فإذا جاءت همزة التعدية صار يتعدى لمفعولين ، والثالث وهو الذي رجحه وقد ذكره بقوله : « ووجه ثالث حسن وهو أن
سَنُعِيدُها
، مستقلا بنفسه غير متعلق ب
سِيرَتَهَا
بمعنى أنها أنشئت أول ما أنشئت عصى ، ثم ذهبت وبطلت بالقلب حية فسنعيدها بعد ذهابها كما أنشئت أولا ، ونصب
سِيرَتَهَا
بفعل مضمر أي تسير سيرتها الأولى » ، جملة هذا ما قاله الزمخشري وما كان لنا أن نسير في هذا التوجيه الإعرابى ، ولتمام القول فيه أنه على هذا الإعراب الأخير تكون
سِيرَتَهَا
مع الفعل المحذوف جملة حالية ، وقبل أن نترك القول في الآية الكريمة نقول : إن « سيرة » فعل