تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4713

مساهمون:

ص٤٧١٣
تعالى بكلامه من وراء حجاب ، وخطابه له بالوحي كغيره من الرسل ، خاطبه الله تعالى بالمعجزة وأعطاه ما يدل على صدقه ، وهو العصا ، وضم يده إلى جناحه وإخراجها من غير سوء ، مع آيات أخرى كانت تجيء كل آية في مناسبتها . قال تعالى لنبيه وكليمه :
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى
( 17 ) الاستفهام للتنبيه إلى حالها التي عليها من أنها خشب شجر ، أو نحوها ، وإلى ما ستئول إليه بعد ذلك من أنها حية تسعى ، و
بِيَمِينِكَ
صلة لموصول محذوف وقامت الصلة مشيرة إليه ، أي : وما تلك التي بيمينك ، وكان التنبيه والإشارة إلى كونها ، ولكن موسى عدل عن بيان ما هي عليه ، وعن مادتها إلى بيان ما يستخدمها ، واكتفى في بيان ماهيتها بقوله
هِيَ عَصايَ
، والياء ياء المتكلم فتحت لوقوعها بعد ألف « عصا » ، وقرئ بكسرها تخلصا من التقاء الساكنين بالكسر ، وهو الأصل في التخلص من التقاء الساكنين . وخلاصة القول ، أن الاستفهام توجيه لذهن موسى عليه السلام إلى أن ينظر في حقيقتها لكي يدرك من بعد وجه الإعجاز إذا رأى حالها بعد ذلك في الحال التي تتحول إليها . وقد أجاب موسى عليه السلام إلى المنفعة التي ينتفع بها فيها وذكر أمرين وأمر ثالث فيه شتى المنافع ، الأمر الأول مما ذكره عبر عنه عليه السلام بقوله :
أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها
، أي أعتمد عليها في متابعتي للغنم ، ومراقبتى لها عندما يحل بنا التعب ، أو أعتمد عليها في كل الأحوال في مراقبتى لها ، والأمر الثاني ذكره بقوله :
وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي
، أي أخبط على رأسه خبطا خفيفا ، لأبعده عن مواطن تضره ، وذلك من هش الورق إذا خبطه خبطا يسيرا لينظمه ، وفي ذلك دلالة على الرفق بهذا الحيوان الضعيف وتوجيهه بأقل ما يكون من توجيه من غير ضرب ولا زجر ، ولذا كان النبيون يعوّدون الرفق برعاية الغنم ، فهذا نبي الله موسى قبل أن يبعثه الله رسولا نزعه من قصور فرعون إلى رعاية الغنم ، وهو القوى الذي وكز الرجل من آل فرعون فقضى عليه ، فكان لا بد أن يذوق الفقر ويتعود الرفق في رعى الغنم . والأمر
زهرة التفاسير — صفحة 4713 | محمد أبو زهرة