تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4712

مساهمون:

ص٤٧١٢
فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى
( 16 ) « الفاء » للإفصاح ، إذ تفصح عن شرط مقدر تقديره : إذا كانت آتية ، وإن كان زمانها خافيا ، فبين للناس وجوب الإيمان بها ، ولا يصدنك عنها من لا يؤمن بها فلا يؤمن بالبعث ، ويقول : إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين ، والسبب في عدم إيمانهم بالبعث هو سيطرة أهوائهم عليهم ، ولذا قرن بعدم الإيمان باليوم الآخر اتباع الهوى . وقوله تعالى :
فَتَرْدى
الخطاب لموسى عليه السلام ، والفاء للسببية ، أي الصد عنها سبب الوقوع في الرّدى ، والنهى في « لا يصدنك » ، نهى عن قبول أسباب الصد ، وهو محاولة الكافرين ، منع الإيمان باليوم الآخر ، أي نهى عن تمكينهم من الإغراء به ، فكن صلبا في بث روح الإيمان باليوم الآخر حتى لا يطمع أحد من الكافرين في أن تصد عنه ، والنهى عن ذلك بالنسبة لنبي الله تعالى ليس لاحتمال أن يقع ، بل إن ذلك لمكان الإيمان بالبعث من الإيمان والله أعلم . معجزته

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 17 إلى 24 ]

وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ( 17 ) قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى ( 18 ) قالَ أَلْقِها يا مُوسى ( 19 ) فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ( 20 ) قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى ( 21 ) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى ( 22 ) لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى ( 23 ) اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 24 ) خاطب الله موسى عليه السلام بأنه اختاره رسولا نبيا ، واصطفاه بكلامه ، ولكن يظهر أنه كان يخاطب بكلام الله تعالى من وراء حجاب ، وأنه كان يوحى إليه بتعليماته وأحكامه ، ولذا قال له وهو يكلمه ، فاستمع لما يوحى ، فكان خطاب الله