لتذكرنى فإن ذكرى أن أعبد وليصلى لي ، أو لتذكرى فيها لاشتمال الصلاة على الأذكار . . . أو لذكرى خاصة لا تشوبه بذكر غيرى أو لإخلاص ذكرى ، وطلب وجهي لا ترائى بها ، ولا تقصد بها غرضا آخر ، أو لتكون لي ذاكرا غير ناس ، فعل المخلصين في جعلهم ذكر ربهم على بال منهم وتوكيل هممهم وأفكارهم به ، كما قال تعالى :
. . . لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ . . .
( 37 ) [ النور ] » . هذه معان متوافقة غير متضاربة لكلمة
لِذِكْرِي
ولتوافقها صح أن تكون كلها داخلة في معنى هذه الكلمة السامية
لِذِكْرِي
.
بعد ذلك ذكر سبحانه لموسى عليه السلام الإيمان بالقيامة والبعث ، وما يتصل بالآخرة ، وإن هذا فيصل التفرقة بين الإيمان والزندقة ، فالإيمان بالبعث وما يعقبه هو قوام الشخصية المؤمنة وهو الإذعان ، وبه يكون السير إلى الله ، ولذا جعل من أركان الإيمان مع التوحيد والصلاة لامتلاء النفس بذكر الله تعالى .
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها
، أي أنه سبحانه وتعالى أخفاها لأنه لا يبين للناس متى تكون ، ولم يعط علمها لنبي ، ولا لأحد من الناس ، مع تأكيد وقوعها من غير تعيين لزمانها ، فكأنه أخفاها ، أخفى زمانها وأكد وقوعها ، فهو لم يخفها ، ولو كان أعلم الناس بها علما كاملا لأعلم متى تكون ، ولكنه أكد مجيئها .
وقوله تعالى :
لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى
« اللام » متعلقة ب
آتِيَةٌ
، أي أن مجيئها للجزاء فيجزى من عمل عملا صالحا جزاء صالحا ، ومن عمل عملا سيئا يجزى جزاء وفاقا لما ارتكب ، وهكذا يكون كل مجزيا بعمله إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر . فما خلق الإنسان سدى يفعل ما يشاء من غير حساب على ما فعل وجزاء للخير الذي أراده ونواه وفعله ، وقوله تعالى :
بِما تَسْعى
، أي تجزى جزاء بالذي تسعى ، « الباء » للمقابلة أي مقابل ما تسعى ، أو تجزى بذات ما تسعى وذلك لمساواة السعي مع الجزاء فكأنه هو هو .
ولقد أشار الله سبحانه لنبيه وكليمه موسى إلى أنه سيلقى عنتا من الذين لا يؤمنون بالبعث ، وقد نهاه سبحانه عن مطاوعتهم وهو لكل أتباعه ، فقال تعالى :