تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4710

مساهمون:

ص٤٧١٠
القدسية ، أن يكون الأمر بخلع نعليه ، وذلك الخلع للخشوع والخضوع ؛ إذ هو في الحضرة الربانية ، وهو بواد مقدس طاهر ، وإن الناس إذا كانوا في حضرة ملوك الأرض خلعوا نعالهم ، فكيف إذا كان موسى في حضرة ذي الجلال والإكرام والفضل والإنعام ، وإن في هذا الفعل الحسى إشعار للنفس بأن تتفرغ لله تعالى ، وأن يكون الله وحده هو شاغلها ، فلا يشغلها شئ سواه ، وقال تعالى :
إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ
المطهر من الأرجاس الحسية والمعنوية ، وهو
طُوىً
، وهو اسم لواد في هذه الأرض المقدسة ، وحسبه شرفا أنه قد تجلى الحق فيه وكلم موسى تكليما . يقول تعالى مخاطبا نبيه موسى عليه السلام :
وَأَنَا اخْتَرْتُكَ
كرر الضمير تأكيدا لخطابه سبحانه وتعالى ، ولإيناسه ، وإزالة الاستغراب و
اخْتَرْتُكَ
معناه أنه اختاره لرسالته ، كما قال تعالى في آية أخرى
. . . إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
( 144 ) [ الأعراف ] . وقوله تعالى :
فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى
الفاء للعطف وللترتيب والتعقيب ، فالاستماع لما يوحى الأمر به مترتب على الاختيار له ، أو هو موضوع الاختيار ذاته ، وما يوحى إليه هو التوراة وما فيها من شرائع وأحكام وأساسها عقيدة صحيحة مستقيمة هي ما تضمنه قوله تعالى :
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
( 14 ) لهذه الجملة السامية بيان لمعنى ما يوحى الله به مما يجب الاستماع له والأخذ به وتبليغه ، وأن يخاطب به فرعون ، وما ذكره في هذا المقام ، هو لب التدين ، فلبّ التدين هو عبادة الله وحده وإقامة الصلاة لذكر الله تعالى ، والخشوع والركوع والسجود ، فالصلاة كلها ذكر لله تعالى ، وهي شرعت لتمتلئ القلوب بالله ، ولتكون مطمئنة لذكر الله تعالى :
. . . أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
( 28 ) [ الرعد ] وذكر الله تعالى هو الذي ينقى القلوب من أدران الهوى ، والقلوب التي تذكر الله تعالى لا يدخلها الشيطان ، ولا يسكن الشيطان إلا القلوب الفارغة من ذكر الله تعالى ، ولقد قال الزمخشري في معنى
وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
،
« لِذِكْرِي :
أي