يَنْبَغِي
فعل مطاوعة من بغى ، أي طلب بشدة لحاجته ، وفعل المطاوعة كما ذكرنا هو الفعل بمعالجة ، ومحاولة ؛ وذلك لا يكون من اللّه سبحانه وتعالى ، وذكر وصف الرحمن جل جلاله ؛ لأنه كما ذكرنا ينافي وصف الرحمة للعالمين ؛ ولذا قال تعالى في وصفه بالرحمة للعالمين وأنها تعمهم ، ولا يخص بعضهم ، ولا يكون ولد بالولادة لأنه لا صاحبة ، ولا بالتبني لأنه ليس من جنسه :
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ( 93 ) لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا
( 94 ) .
روى البخاري عن أبي هريرة رضى اللّه عنه : يقول اللّه تبارك وتعالى : « كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك ، وشتمني ولم يكن له ذلك ، فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني ، وليس أول الخلق بأهون علىّ إعادته ، وأما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولدا ، وأنا الأحد الصمد لم ألد ولم أولد ولم يكن له كفئا أحد » « 1 » ؛ ولذا ما كان ينبغي أن يكون للرحمن ولدا ؛ لأنه تطاول على مقام الألوهية من قائليه ؛ لأن العباد جميعا بالنسبة له على سواء ، وعيسى عليه السّلام عبد اللّه ورسوله .
وكما قال تعالى :
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ . . .
( 172 ) [ النساء ] .
و ( إن ) في قوله تعالى :
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ
نافية ، أي ما كل من في السماوات والأرض إلا آتيه عبدا خاضعا خانعا للّه سبحانه وتعالى ، قائما بالعبودية ، فالجميع خاضع له خضوع العبيد الأحياء وغير الأحياء ،
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . .
( 15 ) [ الرعد ] .
وقوله تعالى :
إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً
، إلا آتيه مقبلا على اللّه تعالى إقبال العبد في خضوع وخنوع ، خضوع العابد للمعبود ، وهو اللّه جل جلاله . ويقول الإمام الزمخشري في تفسير هذه الآية : والمعنى ما من معبود لهم في السماوات
هامش
( 1 ) رواه البخاري : تفسير القرآن - لا ينون أحد ، أي واحد ( 4592 ) عن أبي هريرة رضى اللّه عنه . كما رواه النسائي وأحمد .