تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4694

مساهمون:

ص٤٦٩٤
وقال اللّه تعالى في ثمرته الاجتماعية بالنسبة لعلاقاتهم الإنسانية :
سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا
بضم الواو وبكسرها ، وبهما كانت القراءة ، فقرئ بالضم . وقرئ بالكسر ، والود المحبة من غير حمل عليها ، بل بانجذاب القلوب المؤمنة ، فإن الإيمان يصفى قلوبهم ، وينير بصائرهم ، فينجذب بعضهم لبعض من غير تحبيب ، بل بمقتضى الطهر الجامع . والإخلاص الذي يؤلف القلوب ، ويؤاخى بين الناس ، روى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن لله عبادا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء لمكانهم من الله يوم القيامة » قالوا : ومن هم يا رسول اللّه ، قال : « قوم تحابوا بروح من الله على غير أرحام تربطهم ولا أموال يتعاطون ، والله إنهم لنور ، وإنهم لعلى نور » ، ثم تلا قوله تعالى :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 62 ) [ يونس ] . وكذلك كان المؤمنون الأولون ، حتى إن الرجل من الأنصار بعد المؤاخاة كان يشاطر أخاه في ماله غير ضنين ، بل إن بعضهم كان ذا زوجتين فهمّ بأن يطلق إحداهما ليتزوجها أخوه ، ولذا وصف اللّه الأنصاري بقوله تعالى :
. . . وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ . . .
( 9 ) [ الحشر ] . ولقد كانت المحبة الصادقة والمودة الرابطة قوة المسلمين في مكة ، حيث لا قوة لهم من مال أو جاه أو سلطان ، فقد كانت هذه المودة دافعة أبا بكر لأن يشترى الأرقاء من المؤمنين ، ويعتقهم ، وقد صاروا فيما بعد قوة المسلمين في الجهاد وذوى شأن بين أهل الإيمان . وإنه من وقت زال الود الجامع للمؤمنين زالت وحدتهم ، وذهبت قوتهم ، ولا أستطيع أن أقول : إنهم خرجوا عن الإيمان ، ولكن المؤكد أنهم لم يعملوا عملا صالحا ، بل تنابذوا وذهبت ريحهم . ولقد ذكر اللّه سبحانه وتعالى ما يجمع شملهم ويوحد أمرهم ، ويذهب شتاتهم وهو القرآن الكريم . فقال تعالى :