تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4695

مساهمون:

ص٤٦٩٥
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا
( 97 ) . الضمير في
يَسَّرْناهُ
يعود إلى القرآن ؛ لأنه حاضر في قلوب المؤمنين يملأ أجواءهم بعطره ونوره فلا يحتاج إلى ذكر معين سابقا ؛ لأنه مذكور دائما حاضر في القلوب لا يغيب عنها ، و « الفاء » للإفصاح ؛ لأنها تفصح عن شرط مقدر تقديره : إذا كانت حجتك الكبرى هذا القرآن العظيم ، فإنما يسرناه بلسانك العربي ، وسهلناه على كل عربى يقرؤه من غير عوج ولا عجمة فيه ولا إبهام ، لتبشر به المؤمنين الذين يدخل الإيمان قلوبهم ؛ لأنهم يذعنون للحق إذا جاءهم ، والناس أقسام ثلاثة : القسم الأول : قسم آمن بالحق إذ جاءهم كأولئك الذين كانوا خلية الإيمان الأولى من أمثال أبى بكر وبلال وصهيب وزيد بن حارثة . والقسم الثاني : قسم قلبه منفتح للحق يجيب داعيه ، ويحضر ناديه ، وهؤلاء ومن سبقهم هم الذين يبشرهم القرآن بالجزاء الأوفى . والقسم الثالث : اللّدّ وهم الذين يجادلون بغير الحق ، وهؤلاء ينذرهم القرآن الإنذار الشديد لكيلا يكون لهم عذر في كفرهم ، ولتقوم الحجة عليهم ، كما قال تعالى :
. . . وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
( 24 ) [ فاطر ] ، وقال تعالى :
. . . وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
( 15 ) [ الإسراء ] ، واللسان هو اللغة وهي هنا العربية . واللّدّ جمع ألد وهو الشديد الخصومة ، ومنه قوله تعالى :
. . . وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ
( 204 ) [ البقرة ] . وقال الشاعر العربي :
أبيت نجيّا للهموم كأنني * أخاصم أقواما ذوى جدل لدّا
ومن شأن أهل الجدل والخصومة أن يكون عقلهم في انحياز جانبي إلى تفكير ، لا يفتحون عقولهم لما يلقى عليهم فلا يستمعون إلى الحق إذا دعوا