[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 96 إلى 98 ]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا ( 96 ) فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا ( 97 ) وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ( 98 )
هذا هو القسم الثاني من الكافرين ، والأول قد ذكرناه ، وهم الذين يعبدون غير اللّه من أوثان ونار وكواكب وشمس ، وبعد أن بين مآلهم ، وعاقبتهم يوم القيامة ، ذكر الذين فجروا وكذبوا على اللّه تعالى :
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً
( 88 ) .
سرى هنا إلى الذين قالوا إنا نصارى من الأفلاطونية الحديث ، والأفلاطونية الحديثة أخذتها من الهند ، حيث إن البراهمة قالوا : إن كرشنة ابن براهما ، وبوذا ابن اللّه ، ولقد أعظم الذين قالوا إنا نصارى ، أعظموا الأمر وأضلوا أنفسهم ، فزعموا أن اللّه اتخذ ولدا ، أي أراد أن يكون له ولد ، واتخذ ولدا ؛ لاحتياجه إليه ، ثم أذاعوا بهتانا عظيما ، فقالوا إنه قديم بقدم اللّه تعالى
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ . . .
( 101 ) [ الأنعام ] ، وذكر اللّه تعالى بوصف الرحمة ؛ لأنه سبحانه رحيم بالجميع فكيف يكون مختصا بولد أو بصاحبة ، ورحمته عامة للعالمين .
ولأن ذلك الكلام الذي يقوله النصارى وكفروا به كفرا عظيما قال اللّه تعالى في وصف هذا بقوله تعالى :
لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ( 89 ) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا
( 90 ) .
أي لقد جئتم بهذا القول شيئا إدّا ، أي منكرا تنكره العقول ، ولا يليق بذات اللّه العلية ، ولقد قال الراجز :