القيامة أذلاء صاغرين ، وفي الدنيا لا تعجل عليهم فسيكون عذابهم على يديك وتكون كلمة اللّه هي العليا ، وكلمة الذين كفروا هي السفلى .
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً
( 85 ) .
يَوْمَ
متعلق بمحذوف معناه نؤجلهم إلى يوم يكون جزاء المتقين وجزاء المجرمين . والمتقون يحشرون مجتمعين على كرم اللّه تعالى لهم ، فيكونون وفدا ، أي ركبا مكرما فيكونون وافدين كرماء ، كما يفد الركبان على الرؤساء الأجواد ، ويحلون محل الكرامة في ساحتهم ، وقوله تعالى :
إِلَى الرَّحْمنِ
، أي أن الحشر إلى الرحمن الرحيم الذي يرحم عباده المؤمنين بجنة أورثوها بعملهم الطيب ، ويستقبلهم عملهم الطيب كأنه رجل له عبير وعرف الأطهار المطمئنين ، ويدخلون الجنة تجرى من تحتها الأنهار ، أنهار من خمر لذة للشاربين ، وأنهار من عسل مصفى ، وهذا إكرام وفد الأبرار ، هذا وفد المتقين .
أما المجرمون فيساقون سوقا إلى جهنم ، وهم عطاش يردون وردا يشربون منه فلا يجدون إلا حميما وماء غساقا ؛ ولذا قال تعالى في حالهم يوم البعث ثم القيامة :
وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً
( 86 ) .
وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ
، أي ندفعهم مسوقين كالبهائم مهانين غير مكرمين ، لا إلى الرحمن رب العالمين ، وإنما يساقون إلى جهنم وهم عطاش وكأنهم يذهبون إلى ورد ماء يردونه ولكن يكون السّوق والدفع إلى جهنم فيكون وردهم جهنم وبئس الورد المورود لهم ، والورد الذهاب إلى الماء ، وفي هذا تشبيه ، أي أنه شبهت جهنم لهم بالورد الذي يردونه على أنه ماء ، فإذا هو جهنم ، فهي استعارة تمثيلية .
وهم يلقون في جهنم لا شفيع يشفع ؛ ولذا قال تعالى :
لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
( 87 ) .