تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4686

مساهمون:

ص٤٦٨٦
دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 22 ) . وربما يكون من الممكن أن نقول : إن الضمير يعود إلى العابد والمعبود ، فكلا الفريقين يكفر بالآخر ويكون عليه ضدا ، واللّه أعلم بمراده ، ويقول اللّه تعالى في إغراء الشياطين :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ( 83 ) فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا
( 84 ) . هذا بيان لتمكين اللّه الشياطين من الكافرين باستفزازهم وتهييجهم للشر ،
أَ لَمْ تَرَ
الاستفهام إنكاري بمعنى النفي ، وفيه تنبيه إلى تمكن الشياطين ، ونفى النفي إثبات ، والاستفهام الذي بمعنى النفي داخل على منفى ب « لم » ، والمعنى قد أرسلنا الشياطين ، أي مكناهم من الكافرين يغوونهم ،
تَؤُزُّهُمْ
، أي تستفزهم وتهيجهم إلى الشر تهييجا شديدا ، وإن ذلك يزيل عجب النبي صلى اللّه عليه وسلم من إصرار الكافرين على كفرهم واستهزائهم بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، واجتماعهم على الباطل ورد الحق ، فاللّه سبحانه بين أن ذلك من تسليط الشياطين عليهم تستفزهم ، وتهيجهم إلى الشر ليستحقوا نقمة اللّه كاملة وسخطه عليهم ، وأنه سبحانه وتعالى لهم بالمرصاد ، لا يزكيهم ، وأنه يعدّ عليهم ما يفعلون عدّا ، وكلما أمعنوا في شرهم كان عليهم العذاب بمقدار إمعانهم ، ولذا قال تعالى :
فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا
( 84 ) ، « الفاء » لبيان أن ما قبلها سبب لما بعدها ، أي أن اللّه تعالى أراد لهم ذلك ؛ لأنهم اختاروا لأنفسهم أن يكونوا عبدة الشيطان فهو يستفزهم دائما ، يرتكبون شرا بعد شر حتى يصلوا إلى أقصى الغاية فيه ويبتغوه ، وكله محسوب عليهم معدود عدا ،
إِنَّما
أداة قصر ، أي إنما يفعل ذلك ليعد عليهم عدا ، وكلما أكثروا كان العذاب على قدر ما يرتكبون . وفهم بعض المفسرين أن عدّه عدّا يدل على القلة ، ونحن نقول : إن القلة بالنسبة للّه تعالى ، لا أنه قليل في ذاته ، ومعنى
فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ
لا تطلبهم في عجل من أمرهم إنهم آتون إليك يوم