تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4688

مساهمون:

ص٤٦٨٨
أي أنهم يكونون منقطعين للنار مخلدين فيها لا يشفع لهم شافع ، كما قال تعالى :
. . . ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ
( 18 ) [ غافر ] ، وقوله تعالى :
لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ
، أي لا يتمكنون من أن يشفع شفيع ، فلا يقبل عدل ، ولا تنفعهم شفاعة ، ثم قال تعالى :
إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
، الاستثناء هنا منقطع قد قوبل فيه حالهم بحال المؤمنين ، ومعنى الاستثناء هنا : لكن من اتخذ عند اللّه عهدا يشفع له ، والعهد هنا هو شهادة أن لا إله إلا اللّه ، وعبادة اللّه وحده وهذا العهد تكون به الشفاعة لمن يأذن اللّه تعالى له ، كما قال تعالى :
يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا
( 109 ) [ طه ] ، وكما قال تعالى :
وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
( 86 ) [ الزخرف ] ، فلا شفاعة لمن لا يشهد بالحق ، والشفاعة لمن شهد بالحق لمن يأذن اللّه تعالى له بالشفاعة ، وقال تعالى :
وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى
( 26 ) [ النجم ] . كفر من قال اتخذ الله ولدا قال اللّه تعالى :

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 88 إلى 95 ]

وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ( 88 ) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ( 89 ) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ( 90 ) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً ( 91 ) وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ( 92 ) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ( 93 ) لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ( 94 ) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً ( 95 )