تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4685

مساهمون:

ص٤٦٨٥
زلفى ، وقالوا :
. . . ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى . . .
( 3 ) [ الزمر ] ، وقد رد اللّه سبحانه وتعالى ذلك ردا زاجرا ، فقال سبحانه :
كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا
( 82 ) ،
كَلَّا
حرف للردع والزجر وبيان الغفلة وسوء التقدير والجهل ؛ لأنهم في الوقت الذي يحتاجون إلى نصرتهم سيكفرون بعبادتهم ، والضمير في قوله تعالى :
سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ
يعود إلى العابدين ، ويكون المعنى أنهم في يوم القيامة يوم يحتاجون إلى النصير ، ويعتزون بالولي يكفرون بعبادة الأوثان التي كانوا يرجون منها النصرة والعزة في الدنيا ؛ إذ تتبين حالهم ويتكشف أمرهم ، ويرون أنها لا تملك من أمرها شيئا ، ويظهر الصبح ، وينجلى الحق
وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا
، أي يكون العابدون ضدا عليهم ولا يكونون معهم . هذا على أن الضمير يعود على العابدين الذين عبدوا آلهة من دون اللّه - تعالى - ، بل يصل الأمر إلى أن ينكروا عبادتهم لهم ، كقوله تعالى :
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
( 23 ) [ الأنعام ] ، وكما قال تعالى :
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ ( 5 ) وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ
( 6 ) [ الأحقاف ] ، ويصح أن يعود الضمير على الآلهة التي اتخذوها من دون اللّه ، بتنزيل الأوثان منزلة العقلاء في زعمهم ، والمعنى أن الأصنام التي أرادوها عزا لهم ستكون ضدا عليهم ، وتتبرأ منهم فلا يكونون عونا لهم بل يكونون عونا عليهم ، كما قال تعالى :
وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ
( 86 ) [ النحل ] . وقال تعالى في سورة إبراهيم :
وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ ( 21 ) وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ