وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً
( 80 ) .
وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ
، أي نجعل ما يقول خلفا يتركه في الدنيا ويأتينا يوم القيامة فردا : منفردا عن ماله وولده ،
ما يَقُولُ
: هو الذي تألّى أن يكون له مال وولد ليكونا زينته في الحياة الدنيا فهو يعطاهما ، ولكن يخلفها من بعده ويتركهما حيث كانا في الدنيا ، ويجئ منفردا ، كما قال تعالى :
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ . . .
( 94 ) [ الأنعام ] ، فلا مال ولا ولد يبقى ، إنما الباقيات الصالحات كما قال تعالى . ويصح أن نقول : إن ما يقول هو دعاء الأنداد والإشراك باللّه تعالى ، وفتنة المؤمنين في دينهم ، وادعاؤه أنه أولى بالنجاة من المؤمنين إن كانت ، وإنكاره البعث ، وقوله :
. . . أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ . . .
( 5 ) [ الرعد ] . وهذا الذي يقوله في الدنيا من افتراء على اللّه وكذب ، وكل هذا سيكون ميراثه يوم القيامة ينال عذابه ويدخل جهنم وبئس المهاد .
وإضافة الميراث للّه سبحانه ؛ لأنه سبحانه هو الذي يقوم بعمل التوريث في الدنيا ، فيورثه أخلافه ، على التفسير الأول ، وهو الذي يورثه العقاب الأليم على المعنى الثاني وهو الذي نختاره ، واللّه - تعالى - أعلم بمراده .
وبعد ذلك بين اللّه أنواع الكافرين ، فبعضهم يتخذ آلهة من دون اللّه ، وبعضهم قالوا اتخذ الرحمن ولدا ، فأما الأولون فقال سبحانه فيهم :
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ( 81 ) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا
( 82 ) .
هذا فريق من الكافرين ، وجعل سبحانه وتعالى الضمير يعود إلى جمعهم ؛ لأنهم جميعا اتخذوا آلهة ، فقوم اتخذوا أصناما آلهة ، وآخرون عبدوا النجوم ، وغيرهم عبدوا الملائكة وقالوا بنات اللّه - تعالى - وبعضهم عبدوا الأشخاص ، كالهنود الذين عبدوا كرشنة ، والبوذيين الذين عبدوا بوذا . وكل يرى في معبوده نصيرا ينصره ، وشفيعا يشفع له ، وعبدة الأصنام كانوا يعبدونهم ليقربوهم إلى اللّه