تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4683

مساهمون:

ص٤٦٨٣
لنفسه ، وقد قال في بيان أنه مغرور ، ولا يكون المغرور صادقا :
أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
( 78 ) الاستفهام إنكاري بمعنى إنكار الوقوع ، فهو بمعنى النفي لما دخل الاستفهام عليه ومقابله ، فهو لم يطلع على الغيب ولم يتخذ عند اللّه عهدا . قال الزمخشري في قوله :
أَطَّلَعَ الْغَيْبَ
معناه أرتقى علم الغيب ، من قبل قولهم : اطلع الجيل ارتقاه . وأرى أن قوله : اطلع تتضمن الرؤية ، وهنا همزة استفهام ، وهمزة الفعل ، والمعنى أرأى الغيب عيانا ، أم اتخذ عهدا عند اللّه تعالى ، وإن شيئا من ذلك لم يحدث ، فهو لم ير الغيب عيانا ؛ إذ هو مطموس الفكر والنفس والقلب ، وهو لا عهد له عند اللّه ، كما قال تعالى :
. . . لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
( 124 ) [ البقرة ] .
كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا
( 79 ) . ويذكر المحدثون جميعا أن سبب نزول هذه الآية أن خباب بن الأرت المؤمن الذي عذب في سبيل اللّه كان قينا ، أي حدادا فصنع للعاص بن وائل شيئا فطالبه بأجرته ، فلم يعطه حتى يكفر بمحمد فقال : لا ، فقال : إنكم تقولون إنكم ستبعثون ، وسيكون لي ذهب فإني معطيك منه ، فنزلت هذه الآيات . وقد رد اللّه تعالى كلامه فقال سبحانه :
سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا
وإن ما يقوله مكتوب في علم اللّه تعالى الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا يحصيها فكيف يقال :
سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ
بالسين التي تؤكد الكتابة في المستقبل ، واللّه به عليم ، وقد أجاب الزمخشري عن ذلك بأن معنى
سَنَكْتُبُ
، أي سنظهر المكتوب ، وأحسب أن معنى
سَنَكْتُبُ
، أي سنكتبه في كتابه الذي يقرأ عليه والذي ينطق بسيئاته حجة عليه قائمة لا يكون له سبيل لإنكاره ، أي نسجّله عليه في صكّه المنشور يوم القيامة . ونمد له في غروره مدا ، وسمى ذلك عذابا ؛ لأنه سبب لعذابه ، فذكر المسبب وأريد السبب ، وذلك جائز في المجاز المرسل واللّه تعالى أعلم . ثم يقول تعالى :