تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4681

مساهمون:

ص٤٦٨١
مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً
يوم القيامة حيث يكون في الجحيم ، وضعفاء المؤمنين في جنات النعيم ، وهو رد على قولهم :
أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا
، وقوله تعالى :
وَأَضْعَفُ جُنْداً
، إذا كان عذابهم في الدنيا فإن أولئك الضعفاء الذين سخروا منهم سيكونون جند اللّه تعالى ويسحقونهم سحقا ، هذا شأن أهل الضلال الذين اتخذوا أسبابه والذين مدوا في ضلالتهم ، وأملى لهم استدراجا ، أما الذين سلكوا سبيل الهداية فقال تعالى :
وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ مَرَدًّا
( 76 ) .
وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا
بأن سلكوا طريق الهداية وأزالوا كل غشاوة ونفذوا إلى نور الحق
هُدىً
بأن يستمسكوا بالحق ويهتدوا بهديه . والآيات التي تنزل تزيدهم إيمانا فوق إيمانهم ، وكل سورة تنزل تزيد قوة في إيمانهم ، كما قال تعالى :
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 124 ) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ
( 125 ) [ التوبة ] . وإن الذين اهتدوا تشرب قلوبهم حب الإيمان ويستمرءون الطاعة فيسيرون في طريقها ، ويصلون إلى الغاية ، وما كان من أعمالهم فهو باق له أجره وثوابه ويرد عليهم يوم القيامة ، وإن كل خير يبقى ، وكل شر يزول فهو كالزبد يكون له مظهر الوجود ولا يبقى ، ولقد قال تعالى :
. . . فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ . . .
( 17 ) [ الرعد ] ، والأعمال الصالحة لهذا باقية ؛ ولذا قال تعالى :
وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ
وهي ما تكون ثمرة للإيمان القوى المثمر
خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً
، أي خير جزاء وقبولا عند اللّه ، أما غيرها من الأعمال التي لا تكون ثمرة للإيمان فلا خير فيها ولا تبقى ، ولقد قال في مثل ما ينفق الكافرون :
مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( 117 ) [ آل عمران ] .
زهرة التفاسير — صفحة 4681 | محمد أبو زهرة