قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً
( 75 ) .
يقول تعالى ردا على المشركين في غرورهم بالمال والبنين ومتعة الجاه والسلطان :
قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا
الخطاب لمحمد صلى اللّه عليه وسلم يأمره سبحانه وتعالى بأن يبين لهم الحق وسنة اللّه تعالى في أمر الضلالة والهداية ، فهو سبحانه يمدّ الذين أرادوا الضلالة وسلكوا سبيلها وأخذوا في أسبابها ، يمدهم فيها مدا حتى يحسبوا أن الأمر إليهم ، كما قال تعالى :
وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
( 45 ) [ القلم ] ، يمهلهم سبحانه ويتركهم في غيهم يعمهون ، ويزيدهم بالمال ويعطيهم ، حتى يفرقهم الغرور ويجعلهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا . وقال تعالى بلفظ الأمر :
فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا
جاء الخبر على صيغة الأمر ؛ لبيان أن ذلك بإرادة اللّه وكأنه يأمره به أمرا ، وهو استدراج من اللّه تعالى لهم ، كما قال تعالى :
. . . سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 44 ) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
( 45 ) [ القلم ] ، كما تلونا من قبل .
وأكد سبحانه إمهالهم واستدراجهم بالعطاء بوفرة عليهم بالمصدر
مَدًّا
، وأسند سبحانه وتعالى المد إلى الرحمن ؛ وذلك لإفادة أن من رحمة اللّه بعباده أن يمكن كلا ما يحب ، ثم يحاسب كلا على ما فعل من خير أو شر ، فيكافئ كلا بما فعل إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر .
ويستمر الضال في غيه
فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً
، وما يوعدون هو أحد أمرين إما العذاب في الدنيا بالقتال والجهاد واستئصال الشرك ، وقد رأوه في جهاد النبي صلى اللّه عليه وسلم وقد اجتث الشرك اجتثاثا ، وإن لم يكن الجهاد وضرب الشرك وجعل كلمة اللّه هي العليا ، فإنها تكون الساعة تستقبلهم ويكون العذاب يوم القيامة .
وعند الوصول إلى هذه الغاية المحتومة
فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً
، « الفاء » عاطفة على
ما يُوعَدُونَ
، و « السين » لتأكيد الفعل في المستقبل