عليه أن يبدأ بأهله وذوى قرابته والمتصلين به ، ثم ينتقل إلى غيرهم مبتدئا بالأقرب فالأقرب ، كما ابتدأ النبي صلى اللّه عليه وسلم لعشيرته الأقربين بأمر اللّه تعالى في قوله :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 214 ) وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 215 ) [ الشعراء ] .
ومن العلماء من قال : إن أهله الذين اتبعوه أجمعون ، وذلك القول له وجهه ، وقد أمر نبي اللّه إسماعيل عليه السّلام بأمرين : بالصلاة ، وهذا رمز للتهذيب للجماعة التي يدعوها والتربية الروحية التي تكون بالصلاة ، وما يشبهها في روحانياتها ، وتكون الركن الأول في المقاصد الدينية ، ثم يجئ الأمر الثاني وهو الأمر بالزكاة ، فإنها تكون الركن الاجتماعي الذي يكون به التعاون بين الجماعة في تحقق الركن الإنسانى في الصلات بين الناس ، وهذا يمثل الركن الثاني من المقاصد الدينية ، ولا بد للثاني من الأول فهو لا يتحقق على وجهه الأكمل إلا بالأول ، فالأول هو الرباط الروحي ، والثاني رباط مادي لا يؤدى مؤداه إلا بتربية الروح .
الوصف الرابع : وهو أعلى الأوصاف التي وصف بها إسماعيل عليه السّلام هو رضا اللّه تعالى ، فقد قال عزّ من قائل :
وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا
« مرضىّ » اسم مفعول من رضى ، وقد زكى اللّه إسماعيل بأنه مرضى
عِنْدَ رَبِّهِ
فهو رضى في ذاته ومرضى عند ربه الذي خلقه وكونه وقام على وجوده ، وهذا أعلى ما يصل إليه المؤمن ؛ ولذا قال تعالى بعد ذكر نعيم الجنة المقيم
. . . وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ . . .
( 72 ) [ التوبة ] فرضوان اللّه أكبر من كل جزاء ، ولذا قال :
وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا
و « كان » في كل أوصاف اللّه تعالى للدوام والاستمرار ، اللهم أدم علينا نعمتك وامنحنا رضاك .