وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 123 ) إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ ( 124 ) أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ ( 125 ) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 126 ) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ( 127 ) إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 128 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ
( 129 ) [ الصافات ] .
وإذا صح أن إدريس هو إلياس فتكون سورة الصافات قد بينت دعوته ، وأن قومه أنكروا وكذبوا ، وقد وصف اللّه تعالى في هذه الآية إدريس بثلاث صفات :
الوصف الأول والثاني :
إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا
، فهو صديق لا يقول إلا حقا ، ويصدق الحق وينفذه ولا يتردد في تنفيذه ومعه الإذعان له من غير تململ ، بل باطمئنان ورضا وقبول ، وكان نبيا قد كلف بتبليغ رسالة ربه .
الوصف الثالث : أن اللّه تعالى رفعه منزلة عالية ، وقد عبر سبحانه وتعالى من ذلك بقوله :
وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
( 57 ) ، والرفعة هنا معنوية ، والمكان المراد به منزلة عليا ، وقد زعم بعض المفسرين أن ذكر المكان يدل على أنها رفعة مادية ، ولا نرى وجها لتخصيص ذكر المكان بالرفعة الحسية ، فإن ذلك تخصيص من غير مخصّص قام الدليل عليه ، وإنما نقول : إنها نعمة من اللّه تعالى على عبده ونبيه الصدّيق الأمين لأمر اقتضى ذلك في علمه المكنون ، ولم يبينه لنا فحق علينا أن نقول ما نعلمه ، ونسلم بصدق ما لم نعلمه ، واللّه هو العليم المحيط بكل شئ علما .
أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا
( 58 ) .
الإشارة إلى النبيين المذكورين في هذه السورة زكريا ويحيى وعيسى وإبراهيم وأولاده وموسى وهارون وإدريس ، فهؤلاء جميعا قد ذكروا في هذه السورة ، وكلهم من ذرية آدم ، قوله :
مِنَ النَّبِيِّينَ
« من » بيانية ، وقوله :
مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ
، « من » هنا تبعيضية ، فالمذكورون بعض هذه