تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4657

مساهمون:

ص٤٦٥٧
الوصف الذي اصطفاه اللّه تعالى به أن جعله رسولا نبيا ، فقال تعالى :
وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا
، الرسول - فيما يظهر من عبارات القرآن - من أرسل بكتاب مشتمل على أحكام ، والنبي من ينبّأ بمخاطبة اللّه له بالوحي أو يرسل رسولا ، أو من وراء حجاب ، وقد كان موسى كذلك ، فقد أرسل بالتوراة فيها كل الشرائع المصلحة للإنسانية في رسالته وبعضها باق سجله القرآن ولم ينسخه . وقد ذكر سبحانه وتعالى المكان الذي نزل عليه الوحي ابتداء فيه ، وهو في أرض مدين فقال تعالى :
وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا
( 52 ) . كان خطاب اللّه تعالى لموسى بالكلام ، ولذا قال تعالى :
وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ
، أي الجهة اليمنى من الطور ، أي أن مناجاة ربه كانت من جهة الطور اليمنى ، واليمين ميمون ، فهذه إشارة إلى اليمن ، وما هنا مجمل مذكور مفصلا في سورة القصص ، فقد قال تعالى بعد أن أنهى الإجارة مع شعيب :
فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ( 29 ) فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 30 ) وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ
( 31 ) [ القصص ] . وهذا واضح في أنه تفصيل لبيان كيف كان النداء ، ولم يكن تكرارا ، بل كان بيانا لما أجمل هنالك ، وبيان المجمل ليس تكرارا ، هذه منزلة عالية ، وهو أنه كليم اللّه ، كلمه من وراء حجاب ، ولذا قال تعالى :
وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا
، أي كان خطاب اللّه تعالى تقريبا إذ ناجاه وخاطبه
نَجِيًّا
، وكأنها مسارّة له ؛ لأنه لم يسمع ذلك النداء غيره في ساعة هذا النداء ، تعالى اللّه سبحانه علوا كبيرا .