تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4658

مساهمون:

ص٤٦٥٨
ولم يكن ذلك التشريف والتكريم فقط لموسى عليه السّلام بل آتاه نعمة أخرى بأن أرسل معه أخاه هارون نبيا فقال تعالى :
وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا
( 53 ) . أحس موسى عليه السّلام بعظم التكليف الذي كلفه ، وهو أن يدعو إلى الإيمان طاغية الدنيا في عصره ، وأنه مهما يكن عظم التكليف فهو راض به قائم بحقه ، ولكن طلب أن يكون معه أخوه هارون وزيرا له ومعاونا ليحمل العبء كاملا ويعاونه فإن له بيانا ليس لموسى ، وقد طلب موسى ذلك فقد قال اللّه تعالى :
قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ( 25 ) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ( 26 ) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ( 27 ) يَفْقَهُوا قَوْلِي ( 28 ) وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ( 29 ) هارُونَ أَخِي ( 30 ) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ( 31 ) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي
( 32 ) [ طه ] ، فكان من نعمة اللّه تعالى على موسى أن جعل له من رحمته أخاه هارون نبيا ، والرحمة كانت في هبته له نبيا ، ذهبا معا إلى فرعون وخاطباه قائلين :
إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى
( 47 ) [ طه ] . هؤلاء من ذرية إبراهيم الذين كانوا من إسحاق ، وقد كان لإبراهيم ذرية أخرى - كان منهم خاتم النبيين - هو إسماعيل عليه السّلام ، وقد قال تعالى في ذكر إسماعيل :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا ( 54 ) وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا
( 55 ) . وقد أفرد القرآن إسماعيل بالذكر ؛ لأنه كان يقيم بالبلاد العربية ، وأقام هو وأمه حول الكعبة ، لسدانتها وحراستها ، وإفراده بالذكر تشريف له وإكرام ، فإذا كان أخوه إسحاق عليه السّلام أبا أنبياء بني إسرائيل الذين قاموا بتنفيذ التوراة وتفسيرها ، فإن من ذرية إسماعيل عليه السّلام خاتم النبيين الذي جاء بالكتاب المهيمن على كل الكتب المنزلة ، والذي فيه كل الأنبياء ومعجزاتهم .