تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4659

مساهمون:

ص٤٦٥٩
والكتاب كما ذكر هو القرآن وهو أكمل الكتب كما نوهنا ؛ ولأن الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم فالكتاب يكون هو الكتاب الذي نزل عليه وهو القرآن ، وقد ذكرنا وجوه كماله ، وأنه سجل الأنبياء وشرائعهم الباقية ومعجزاتهم ، ولا ترى لها مصدرا متواترا صادقا سواه ، كما ذكرنا . وقد وصفه اللّه تعالى بأربعة أوصاف تدل على الكمال الإنسانى الذي لا يعلو عليه كمال . الوصف الأول : أنه كان
صادِقَ الْوَعْدِ
، أي إذا وعد لا يخيس ، ولا يكذب بل ينفذه ، وكل الأنبياء كذلك ولكن وصف اللّه به إسماعيل ؛ لأنه كان أخص أوصافه واشتهر به ، فإن إبراهيم أباه عندما رأى الرؤيا بذبح إسماعيل لم يجبن إسماعيل بل قال :
. . . سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ
( 102 ) [ الصافات ] ، وصدق وعده ، فاستعد لأن يذبح ، وقال اللّه تعالى :
. . . يا إِبْراهِيمُ ( 104 ) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا . . .
( 105 ) [ الصافات ] ، فهو الذبيح الأول ، وصدق الوعد والوفاء به والرضا بتنفيذه وعدم الحيف فيه ، وقد كان إسماعيل كذلك فيما وعد وأوفى . الوصف الثاني : أنه كان
رَسُولًا نَبِيًّا
، كما قال تعالى :
وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا
فقد جاء بشرائع ومنحه اللّه تعالى النبوة فقد كان ينزل عليه الوحي ، ويكلمه اللّه تعالى بإحدى طرق الكلام ، كما قال تعالى :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا . . .
( 51 ) [ الشورى ] ، وقد يقال : إن شريعته كانت شريعة أبيه إبراهيم ، ونقول إنه أرسل بها ، ولا مانع من أن يخاطب بالشريعة الواحدة رسولان ، وقد ذكر اللّه تعالى أن إبراهيم كان رسولا وإسماعيل كان رسولا نبيا . الوصف الثالث : وهو عملي لأنه
وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ
إن إسماعيل عليه السّلام كان حقا عليه أن يأمر قومه من العرب بالصلاة والزكاة ، ولكن كان
زهرة التفاسير — صفحة 4659 | محمد أبو زهرة