تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4654

مساهمون:

ص٤٦٥٤
وقد يقال : لم يذكر سبحانه أنه وهب له إسماعيل وهو أكبر من إسحاق ، ويظهر أن ذلك كان وهو مقيم وحده مع أمه هاجر في مكة ، فلم يكن له أنس القرب ، إلا بعد أن ذهب إليه وأخذا ببناء الكعبة كما قال تعالى :
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
( 127 ) [ البقرة ] . وقد ذكر سبحانه وتعالى كمال البيان في أسرته الموحدة ، فقال تعالى :
وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا
( 50 ) . الضمير في
لَهُمْ
يعود إلى إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، ولم يذكر الموهوب إعلاء لشأنه ولفخامته ، وحسبه أنه هبة اللّه ، وأنه من رحمته سبحانه ، فكان العقل يذهب في تقديره أعلى المذاهب التي تليق بهبة اللّه ورحمته ، فهي تشمل النبوة ، وتشمل الأموال ، وتشمل الجاه والسلطان ، وتشمل العزة والكرامة ، والعلو في الأرض ووراثتها ، والإمامة فيها وكل ذلك كان في ذرية إبراهيم ، وفي إسحاق ويعقوب والأسباط . النعمة الثانية التي أنعمها على إبراهيم وذريته هي قوله تعالى ،
وَجَعَلْنا لَهُمْ
، أي لإبراهيم وذريته
لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا
،
لِسانَ صِدْقٍ
من إضافة الاسم إلى وصفه ، أي لسانا صادقا عليا ، رافعا لهم ، وليس خافضا لمآثرهم ، والمراد الكلام الطيب والذكر الطيب ، من قبيل إطلاق الآلة على ما يكون ، فأطلق اللسان وأريد الكلام ، وهذا استجابة لدعوة إبراهيم عليه السّلام إذا قال في دعائه عليه السّلام
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
( 84 ) [ الشعراء ] . وقد آتى اللّه إبراهيم ذلك فقال تعالى :
. . . وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ . . .
( 78 ) [ الحج ] ، وقال تعالى :
ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 123 ) [ النحل ] .