وعد في الكتب المنزلة ، وبشّر من بعثه محمدا صلى اللّه عليه وسلم وهو المراد بالوعد في قوله تعالى :
إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا
.
وقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً
هذا النص الكريم في مقام التعليل لقوله :
آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا
، أي سيان إيمانكم وعدم إيمانكم بالقرآن ، فإنكم إن كفرتم فقد وجد من يؤمن به ، ويدرك منزلته ، وكان من أولى العلم قبله من يعرف قدره ويؤمن به ، وينزل في قلبه المنزلة التي أرادها اللّه تعالى .
وأولو العلم هم أهل الكتاب كما ذكر الزمخشري وغيره من المفسرين إذ أوتوا علم الكتاب السماوي ، وعلم النبوات ، والعلم بأنه سينزل كتاب مصدق لما بين يديه ، ولعله لا مانع من التوسع في معنى أولى العلم بأنهم أولو الإدراك والتأمل والعلم بكل ما يتعلق باللّه تعالى من أهل الكتاب ، وأهل الحكمة والمعرفة الذين أوتوا المعرفة ، فإن هؤلاء قد يكونون من أوساط لا إيمان فيها كإيمان مؤمن آل فرعون ، وكإيمان السحرة وكإيمان الأوس والخزرج ، وقوله تعالى :
مِنْ قَبْلِهِ
، أي من قبل البعث المحمدي ، فإن هؤلاء يكونون ، حيث يكون العقل والتفكير ، لا حيث الكتب السماوية فقط ، ولكن الظاهر أنهم أهل الكتاب المدركون .
وقد قال تعالى في وصف أهل العلم عندما يتلى عليهم
يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً
سجدا جمع ساجد كركع ، و
يَخِرُّونَ
ينزلون في خشوع وخضوع ساجدين ، وقوله تعالى :
يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ
، أي يخرون بوجوههم وهو أعلى موضع شرفهم البدني والتعبير ب
يَخِرُّونَ
من قبيل تسمية الكل باسم الجزء ، فهو عبر عن الوجه بأبرز أجزائه ، وهو الذقن ، وهو موضع الشرف ، ويظهر أنها الأذقان بما يشتمل عليه من اللّحا ؛ لأن اللحية من كمال جمال الوجه .
ويقول سبحانه بعد ذلك في أوصاف أهل العلم :