تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4479

مساهمون:

ص٤٤٧٩
قال تعالى :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها
وفي هذا قرينة على أن الدعاء المذكور في النص ليس هو مجرد نداء أو دعاء إنما هو عبادة ، وقالوا في سبب نزول هذه الآية ، أو هذا النص ، إن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يقرأ القرآن فيسب المشركون كلام اللّه تعالى فأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بألا يجهر ، ولا يخافت ، وروى أن أبا بكر كان يخافت ويقول إنما أناجى ربى ، وهو يعلم حاجتي ، وكان عمر يجهر ويقول : أنا أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان ، فلما نزلت هذه الآية قيل لأبى بكر ارفع قليلا ، ولعمر اخفض قليلا
وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا
، أي اطلب طريقا وسطا بين الجهر والمخافتة ، وفي الكلام مجاز ، في إطلاق وسط القراءة التي بين الجهر والخفت على الطريق الوسط . وقيل تفسير الجهر والخفت بألا يجهر المصلى في كل صلاته ، ولا يخافت في كلها ، بل يجهر في صلاة الليل ، ويخافت في صلاة النهار وذلك هو الوسط بين السبيل البين بعد ذلك . وقد أنهى سبحانه وتعالى سورة الإسراء بتكبير اللّه تعالى كما ابتدأت بالإسراء ، فقال تعالى :
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً
( 111 ) . أمر اللّه تعالى نبيه أن يحمده ويكبره ، فإن لا يوجد من يستحق الحمد والتكبير غيره . قل يا رسول اللّه :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
، أي الحمد كله للّه سبحانه وتعالى ، فلا يستحق ، ولا يختص بالحمد سواه على ما خلق وأنشأ وكون ،
الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً
، وهذا يشير إلى أنه ليس مماثلا للحوادث في أي حال من أحوالهم ، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ، وقد قال تعالى :
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ . . .
( 101 ) [ الأنعام ] ، وقوله تعالى :
لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً
يشير إلى أن جميع خلقه على سواء ،
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ