تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4478

مساهمون:

ص٤٤٧٨
والرسل ، ويدركون نعم اللّه تعالى ، ويعرفون رسالتك ، ويقدرون معجزتك حق قدرها فلا تأس عليهم ، ولا تلتفت ، فاللّه معك وأهل العلم يشهدون لك . وإنه بعد بطلان قولهم فيما طلبوا من آيات ، وبيان مقام القرآن بين اللّه سبحانه دعوة اللّه وأشار إلى أسمائه الحسنى فقال :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا
( 110 ) .
ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ
ناده باسم اللّه أو باسم الرحمن ، فإنهما صفات اللّه تعالى ، وله أسماء غيرهما تدل على جلاله وكبريائه ، واتصافه بكل كمال ، وذاته العلية واحدة وقوله تعالى :
أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
الأسماء التي تبلغ أعلى درجات الحسنى ، التي ليس فوقها درجة ، الحسنى مؤنث الأحسن ، وأفعل التفضيل ليس على بابه ؛ لأنه لا مفاضلة بين أسماء اللّه تعالى ، وأسماء غيره ،
أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
،
أَيًّا
مفعول ل
تَدْعُوا
، والتنوين عوض عن المضاف المحذوف و
ما
صلة لتوكيد الكثرة في
أَيًّا
، أي أيّا من الأسماء تدعو مهما يكن قدرها ؛ فذلك سائغ لأن له الأسماء فإنه سبحانه له الأسماء الحسنى ، على ما شرحنا . وكان ذكر الدعاء بالرحمن أنه كالدعاء ، واختص ذكر الرحمن بالذكر من صفات اللّه تعالى وأسمائه الحسنى ؛ لأن العرب كما قيل لا يعرفون الرحمن إلا رحمان اليمامة ، أو كما روى ، وفي صحاح السيرة أن المشركين عندما أخذ علي يكتب العهد في صلح الحديبية قال : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، قالوا أما الرحيم فنعرفه ، وأما الرحمن فلا نعرفه اكتب باسمك اللهم « 1 » ، فاللّه سبحانه بين بهذا أن الرحمن اسم اللّه ، وأن غيره من الأسماء الحسنى .
هامش
( 1 ) انظر ما رواه مسلم : الجهاد والسير - صلح الحديبية في الحديبية ( 3337 ) ، وأحمد : باقي مسند المكثرين - باقي مسند أنس رضي اللّه عنه ( 133325 ) . وراجع رواية البخاري : الشروط - الشروط في الجهاد ( 2529 ) ، عن المسور بن مخرمة ومروان يصدق كل منهما حديث صاحبه ، وفيها طول .