يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً ( 107 ) وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا
( 108 ) .
ذكر سبحانه وتعالى أنهم يخرون ساجدين ، وإنهم مع سجودهم يملك التأثر نفوسهم
وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا
، أي تقديسا وتنزيها وخضوعا لربنا الذي خلقنا ، وأمدنا برحمته بنزول القرآن ، وذكر اللّه تعالى باسم ربنا ، بيانا لامتثالهم ، وبيانا لأنه رباهم ، وأن القرآن من كمال تهذيبهم
إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا
و ( إن ) مخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن ، أي إنه الحال والشأن وعد ربنا ، و ( اللام ) في قوله
لَمَفْعُولًا
لام التوكيد ، وهي الفارقة بين ( إن ) النافية ، و ( إن ) المؤكدة ، و ( كان ) دالة على الاستمرار ، ووعد اللّه تعالى هو بإنزال القرآن وبعث محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وتكرار ربنا لكمال معنى الخضوع والربوبية والعبودية ، وقوله لمفعولا ، أي واقعا يفعله اللّه تعالى بإرادته المختارة وهو على كل شئ قدير ، فوعد سبحانه وما أخلف .
الوصف الثالث من أوصاف أولى العلم عندما يستمعون القرآن ذكره سبحانه بقوله :
وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً
( 109 ) .
هذا هو الوصف الثالث من أوصاف أولى العلم عندما يتلى عليهم القرآن ، وكرر خرورهم الأول أي سقوطهم للأذقان باكين من تأثرهم به ، وإحساسهم بأن اللّه تعالى يخاطبهم بكلامه ، وأنهم يستمعون إليه فيتغلب عليهم البكاء من فرط إدراكهم ، ولعلو إحساسهم ، ويقول :
وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً
، أي خضوعا للّه تعالى وإيمانا بحق عبوديته ، فكلما تلى عليهم ازدادوا علما ، وكلما ازدادوا علما ازدادوا إيمانا وخشوعهم يستمر في نمو ، وإيمانهم بحق العبودية يزداد كلما تلى عليهم .
وإن هذه الآيات تسلية للنبي صلى اللّه عليه وسلم كما ذكر الزمخشري ، فإذا كان المشركون قد أنكروا آيات اللّه ، فهناك أهل العلم المدركون الذين يعلمون الوحي ، والرسالة