تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4458

مساهمون:

ص٤٤٥٨
ولقد رأينا منهم من يقول : لو جاء ما نطلب ما ظننا أننا نؤمن . إنما الداء الذي أمرض نفوسهم هو استبعادهم أن يبعث اللّه تعالى رسوله من البشر ، ولذا قال تعالى :
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا
( 94 ) . كان الوحي قد غاب عن العرب أمدا طويلا بعد إبراهيم وإسماعيل ولوط وصالح وهود ، فكانوا يجهلون النبوات ولا يعلمون الرسالات السماوية إلا ما بقي لهم من ملة إبراهيم أبيهم ، وقد كانت العصبية الجاهلية مسيطرة عليهم ، وقد جعلتهم أوزاعا متفرقين ، وقد جاء محمد صلى اللّه عليه وسلم من أوسطهم نبيا بشيرا ونذيرا ، فاستغل الذين ينافسون بني هاشم الشرف وينافسون بنى عبد مناف الشرف ذلك الاستغراب أن يكون من البشر رسول وأثاروها به عليهم .
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا
( 94 ) . أي ما منع الناس الإيمان أن يدخل قلوبهم ، ف ( أن ) وفعلها ينسبك منهما مصدر هو المفعول الثاني ، و ( الناس ) المفعول الأول ، والفاعل ( أن ) التي بعد ( إلا ) وفعلها هو قولهم ، ومعنى الكلام وما منع الناس الإيمان إلا قولهم أبعث اللّه بشرا رسولا ، والاستفهام إنكاري بمعنى النفي ، أي ما منع الناس الإيمان إلا قولهم لم يبعث اللّه بشرا رسولا ، وجاء النفي على صورة الاستفهام لبيان معنى الاستغراب والتساؤل الذي أدى إلى النفي ، ويلاحظ هنا أمران : الأمر الأول : قوله تعالى :
إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى
هذه إشارة إلى أنهم لا يؤمنون بالرسالة مع أنها تحمل في نفسها دليلها ؛ لأنها هادية مرشدة مقنعة مع ما تقتضيه أحكام العقول ومكارم الأخلاق .