نحسب أن هذه الآيات كانت قبيل الهجرة ، بل إن سورة الإسراء كلها كانت قبيل الهجرة ؛ إذ فيها الإسراء ، وقد كان قبيل الهجرة إيناسا للنبي صلى اللّه عليه وسلم بعد أن فقد عمه أبا طالب الذي كان يحميه ، وزوجه خديجة التي كانت السكن المواسية ، ولذا نقول : إن قوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
( 78 ) .
وإن الآيات السابقة تدل على ما كان يحاوله المشركون ليفتنوا المؤمنين في دينهم ، وتطاولوا فحسبوا أنهم يفتنون محمدا صلى اللّه عليه وسلم عما أوحى اللّه تعالى به إليه ، ثم أشار إلى ما كانوا يفعلونه لكيلا تكون له مكة مقاما ومستقرا ، بعد ذلك أمره بالصلاة مبينا أوقاتها له ولأمته ، فقال :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
والصلاة فيها ابتلاء النفس بالقوة لأنها انصراف ولجوء إلى اللّه تعالى واستحضار ذاته العلية ، والصلاة هي ركن الإيمان السديد ، ولقد قال تعالى :
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ ( 97 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ
( 98 ) [ الحجر ] ، ويقول تعالى :
فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى
( 130 ) [ طه ] ، فكان الأمر بالصلاة والإشارة إلى أوقاتها ؛ لأنها مادة الصبر والإيمان وفيها أعلى درجات السلوان عن متاعب الحياة ولأوائها .
اللام في قوله تعالى :
لِدُلُوكِ
للتوقيت ، كما تقول في توقيت أعمالك أو الحوادث كان هذا لخمس خلون من جمادى أو نحو ذلك ، ويصح أن تكون