تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4438

مساهمون:

ص٤٤٣٨
العشاء ثم نبه سبحانه وتعالى إلى الفجر وصلاته ، فقال :
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ
عبر عن صلاة الفجر بقوله :
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ
؛ لأن القراءة ركنها ولأنه يجب أن يكون الجهر بها ، ولأنه يندب أن تكون القراءة فيها بطوال السور أو ببعضها ، ولأن القرآن فيها مشهود مستحسن ، وقوله تعالى :
إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
، أي تشهده الملائكة إذا لم تدرن النفس بعوجاء الحياة ، واختلافات الأهواء والمنازع ؛ ولأن الفجر ينبغي أن يؤدى في جماعة ، ويجب أن يشهده أكثر المؤمنين القريبين من المسجد ، ولأنه أول ما تستقبل به الحياة ، ويصح أن نقول : إن
مَشْهُوداً
كناية عن رفعته ومقامه عند اللّه وعند المؤمنين ، وهذه الأوقات تتلاقى مع قوله تعالى في سورة الروم المكية :
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ
( 18 ) [ الروم ] . وبعد ذكر اللّه تعالى الفرائض ، أشار سبحانه وتعالى إلى النوافل فقال :
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
( 79 ) . من هنا للتبعيض ، والفاء عاطفة على فعل محذوف وتقدير الكلام قم جزءا من الليل فتهجد به نافلة
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
، أي رجاء أن يبعثك ربك مقاما محمودا ، والتهجد معناه قطع الليل في العبادة وخاصة الصلاة ، وقالوا : إنه سلب الهجود أي النوم فمادة تفعّل تأتى أحيانا بمعنى سلب الفعل ، فالتهجد سلب الهجود وهو النوم والاستراحة كالتأثم سلب الإثم أو إبعاده ، والتحرج إبعاد الحرج إلى آخر أمثال هذه الألفاظ . والمقام المحمود هو المقام الذي يحمد قائمه ، وهو مقام العبادة ، وهو بالنسبة للنبي صلى اللّه عليه وسلم مقام الشفاعة يوم القيامة ، فهو المقام الذي يشفع فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم لمن يؤمر بالشفاعة ، كما قال تعالى :
. . . وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ
( 28 ) [ الأنبياء ] . وقوله تعالى :
نافِلَةً لَكَ
، أي هذا التهجد نافلة أي زائدة ، أي أن هذا التكليف بالتهجد كنافلة زائدة هو لك أنت مثل قوله تعالى :
. . . وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ