تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4439

مساهمون:

ص٤٤٣٩
وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ . . .
( 50 ) [ الأحزاب ] ، ولقد قدمت هذه النافلة في الذكر عن قراءة الفجر وتأخرت عن صلاة الغسق ، وكانت بينهما ؛ لأن التهجد ليس فرضا على المؤمنين ، ولقد قال تعالى في هذه النافلة المطلوبة من النبي صلى اللّه عليه وسلم :
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( 1 ) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ( 2 ) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ( 3 ) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ( 4 ) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ( 5 ) إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا ( 6 ) إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا ( 7 ) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا
( 8 ) وإن العبادة إذا أديت على وجهها وخصوصا الصلاة كان العبد قريبا من ربه ، يدعوه فيستجيب له ، ولذا قال تعالى :
وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً
( 80 ) . الإدخال متعدي دخل ، والإخراج متعدي خرج ، وقيل : إن هذه الآية نزلت عندما أذن للنبي صلى اللّه عليه وسلم أن يخرج من مكة مهاجرا ، وأن يدخل المدينة داعيا مستنصرا ، ويصح أن يفسر الإدخال والإخراج بهذا المعنى الخاص ، ونرى أنه عام في كل أمر يقدم عليه الإنسان ويريد منه خيرا ، وهو بالنسبة للنبي صلى اللّه عليه وسلم هو الدخول في تبليغ رسالة اللّه سبحانه وتعالى ، وأداؤه لها والاستمرار في أدائها والزود عنها ، حتى يقبضه اللّه سبحانه وتعالى إليه . وما معنى الصدق في هذا المقام ، يقال قول صدق ، وعمل صدق ، وموقعة صدق ، ووقفة صدق ، ونقول : الصدق هو الكمال في الأفعال والأقوال والواقع ، والمواقع ومعنى صدقها أي يبتدى بها الشخص مخلصا متجها إلى الغاية في أكمل صورها ، مالكا الحق في طلبها سلوكا مستقيما من غير التواء ولا مراء ، معطيا ما يحتاج إليه الأمر من وسائل الاستقامة والخلق الكريم ، وفي الصدق صدق النفس بالإخلاص ، وصدق العمل بالنية الطيبة ، وصدق اللسان والجوارح . فالدعاء بأن يدخله مدخل صدق ، وأن يخرجه مخرج صدق دعاء بأن يحاط في المدخل والمخرج بالفضائل الإنسانية ، والمكارم كلها ، والحق من كل نواحيه ،