سُنَّةَ
منصوبة على أنها مفعول مطلق كمصدر ، والفعل المحذوف سننا سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ، أو نسنّ لك سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ، وهو أنه لا يخرج قوم أنبياءهم إلا أدلنا منهم ؛ فآل لوط أخرجوا نبيهم فجعل عليهم الأرض عاليها سافلها ، وثمود عقروا الناقة وآذوا صالحا فدمدم عليهم ربهم بذنبهم ، وموسى أخرجه فرعون وملؤه فأغرقهم اللّه تعالى وأدال منهم ، كما قال تعالى :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
( 5 ) [ القصص ] .
وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا
، أي تغييرا ؛ لأنها لها منهاجا معلوما لا تتحول عنه ، وهو أن ينصر رسله ، وقال تعالى :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا . . .
( 51 ) [ غافر ] ، وقد كان الأمر بالنسبة كذلك لمحمد صلى اللّه عليه وسلم فإنه بعد بضع سنين من هجرته دخل مكة محطما أوثانها ، وقد أمن أهلها وذهبت دولة الشرك .
في شريعة محمد دواء النفس ونصر الحق
قال اللّه تعالى :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 78 إلى 84 ]
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ( 78 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ( 79 ) وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً ( 80 ) وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ( 81 ) وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَساراً ( 82 )
وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً ( 83 ) قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلاً ( 84 )