تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4432

مساهمون:

ص٤٤٣٢
الأمر الثاني : أن اللّه مؤيده في الحق وفي دعوة الحق المستمرة واللّه تعالى عاصمه منهم نفسيا وماديا ، فهم لا ينالون من جسمه ولا يمكن أن ينالوا من نفسه ، فاللّه معه ، وحامى الحق . الأمر الثالث : أن إرادتك هدايتهم لا يصح أن يأتوك من قبلها . وقد أكد اللّه تعالى أن إغراءهم من شأنه أن يميل إليهم ، ولكن محمدا في عصمة ربه وتثبيته ، واللّه تعالى يثبت القلوب كما يثبت الألسنة :
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ
( 27 ) [ إبراهيم ] . ويقول :
لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا
. أكد سبحانه أنه كاد يميل إليهم ، وكان التأكيد باللام وبقد ، ولكنه وصف الكيدودة بأنها شئ قليل لم تمل معه النفس ، وكان تأكيد الميل لقوة الإغراء وقوة ما يحاولون أن يميل قلب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، و
تَرْكَنُ
معناه تميل ، ولم تكن استجابة ولكن مظنة الاستجابة لولا عصمة اللّه تعالى . وقد حذر اللّه تعالى نبيه من هذه الاستجابة بقوله تعالى :
إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً
( 75 ) .
إِذاً
، أي إذا كان منك أنك ركنت إليهم ، وجرّك هذا إلى الاستجابة لهم
لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ
اللام جواب
إِذاً
، أذقناك عذابا هو ضعف عذاب الحياة بعجزك عن التبليغ والخزي ، والهوان والذلة ، فيكون عذابا مضاعفا يكون معه الخزي والهوان وهذا ضعف عذاب الحياة ، أما ضعف الممات فهو أن العذاب يكون يوم القيامة مضاعفا ، والعذاب يكون على مقدار العلم ومقدار ما أوتى من بيان وأي علم أعظم من علم النبوة ، وأي آيات أعظم من تأييد الحق ، وإن العذاب يكبر بكبر من وقع في سببه .