تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4431

مساهمون:

ص٤٤٣١
وقيل : إنهم منعوه من استلام الحجر الأسود إلا إذا كان معهم فلان ، وهذا أيضا كلام يحمل في نفسه دليل بطلانه ولا يوجد من الصحاح ما يؤيده أو يشير إليه . ولعل أقرب الروايات في أسباب نزول هذه الآية هو ما ذكر أن قريشا خلوا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات ليلة يكلمونه ويفخمونه ويسودونه ويقاربونه ؛ فقالوا : إنك تأتى بشيء لا يأتي به أحد من الناس ، وأنت سيدنا ، وما زالوا به حتى يقاربهم في بعض ما يريدون فعصمه اللّه ، وخير من هذا هو قول أكابر قريش للنبي صلى اللّه عليه وسلم : اطرد عنا هؤلاء السقاط والموالى حتى نجلس معك ونستمع منك فهمّ النبي صلى اللّه عليه وسلم بذلك « 1 » ، هذه أصح الروايات في محاولاتهم ، ولها شاهد من القرآن الكريم فقد قال تعالى :
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ
( 52 ) [ الأنعام ] ، وقوله تعالى :
وَإِنْ كادُوا
ذكر محاولتهم ولم يذكر استجابة النبي صلى اللّه عليه وسلم ومعاذ اللّه أن يستجيب خاتم النبيين ، ولكن رغبة النبي صلى اللّه عليه وسلم في أن يجذبهم إلى الإسلام ربما كانت سببا في أن يقارب بما دون الاستجابة ، ولذا قال تعالى :
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا
( 74 ) . ( لولا ) يقول علماء اللغة أن ( لولا ) حرف امتناع لوجود ، أي امتناع الجواب لوجود ، أي امتنع أن تركن إليهم لوجود التثبيت ، أي أن إغراءهم لتعدل عن دعوتك دائم مستمر ، ولكن لا جدوى لأن تثبيت اللّه دائم مستمر . وإن هذا يفيد أمورا ثلاثة : الأمر الأول : تحريض النبي صلى اللّه عليه وسلم على الاستمرار على دعوته الحق غير مباليهم في شئ وأن يصر على قوله ، ولا يتهاون قيد أنملة فيما يدعو إليه .
هامش
( 1 ) انظر ما جاء في ذلك في مسلم : فضائل الصحابة - في فضل سعد بن أبي وقاص رضى اللّه عنه ( 4434 ) .