قد يعوض بجارحة أخرى كالسمع واللمس ، أما عمى الآخرة فلا يوجد فيه معوض عن البصر ، ولأن عمى الدنيا قد تدركه التوبة ففي الزمان متسع لها ، أما الآخرة فالعمى فيها لا يستدرك بتوبة ، إنما زمن الاستدراك في الحياة الدنيا ، وإن التعبير بالعمى في الدنيا مجازى كما أشرنا وفي الآخرة هو مجازى أيضا ، وقيل :
إن كلمة
أَعْمى
الثانية هي أفعل تفضيل ويجوز ذلك في عمى القلب ، ولعل ذلك أخذوه من العطف عليها بأضل وهي أفعل تفضيل .
ولقد روى أنه جاء نفر من أهل اليمن إلى ابن عباس فسألوه عن هذه الآية ، فقال اقرأ ما قبلها
رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ
إلى قوله تعالى :
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا
( 70 ) قال ابن عباس : من كان في هذه النعم والآيات التي رأى أعمى ، فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا .
محمد يحاول هدايتهم وهم يريدون تحويله
قال اللّه تعالى :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 73 إلى 77 ]
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً ( 73 ) وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ( 74 ) إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً ( 75 ) وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 76 ) سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً ( 77 )